10041 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ذوا عدل منكم قال : من المسلمين .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان
سعيد بن المسيب يقول : اثنان ذوا عدل منكم : أي من أهل الاسلام .
وقال آخرون : عني بذلك : ذوا عدل من حي الموصي ، وذلك قول روي عن عكرمة
وعبيدة وعدة غيرهما .
واختلفوا في صفة الاثنين اللذين ذكرهما الله في هذه الآية ما هي ، وما هما ؟ فقال
بعضهم : هما شاهدان يشهدان على وصية الموصي . وقال آخرون : هما وصيان .
وتأويل الذين زعموا أنهما شاهدان ، قوله : شهادة بينكم ليشهد شاهدان ذوا عدل
منكم على وصيتكم . وتأويل الذين قالوا : هما وصيان لا شاهدان ، قوله : شهادة بينكم
بمعنى الحضور والشهود لما يوصيهما به المريض ، من قولك : شهدت وصية فلان ، بمعنى
حضرته .
وأولى التأويلين بقوله : اثنان ذوا عدل منكم تأويل من تأوله بمعنى : أنهما من
أهل الملة دون من تأوله أنهما من حي الموصي .
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية ، لان الله تعالى عم المؤمنين بخطابهم بذلك في
قوله : يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل
منكم فغير جائز أن يصرف ما عمه الله تعالى إلى الخصوص إلا بحجة يجب التسليم لها .
وإذ كان ذلك كذلك ، فالواجب أن يكون العائد من ذكرهم على العموم ، كما كان ذكرهم
ابتداء على العموم .
وأولى المعنيين بقوله : شهادة بينكم اليمين ، لا الشهادة التي يقوم بها من عنده
شهادة لغيره لمن هي عنده على من هي عليه عند الحكام لأنا لا نعلم لله تعالى حكما يجب
فيه على الشاهد اليمين ، فيكون جائزا صرف الشهادة في هذا الموضع إلى الشهادة التي يقوم
بها بعض الناس عند الحكام والأئمة . وفي حكم الآية في هذه اليمين على ذوي العدل ،
وعلى من قام مقامهم في اليمين بقوله : تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله أوضح
الدليل على صحة ما قلنا في ذلك من أن الشهادة فيه الايمان دون الشهادة التي يقضي بها
للمشهود له على المشهود عليه ، وفساد ما خالفه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 138
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٨