تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
10041 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ذوا عدل منكم قال : من المسلمين . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان سعيد بن المسيب يقول : اثنان ذوا عدل منكم : أي من أهل الاسلام . وقال آخرون : عني بذلك : ذوا عدل من حي الموصي ، وذلك قول روي عن عكرمة وعبيدة وعدة غيرهما . واختلفوا في صفة الاثنين اللذين ذكرهما الله في هذه الآية ما هي ، وما هما ؟ فقال بعضهم : هما شاهدان يشهدان على وصية الموصي . وقال آخرون : هما وصيان . وتأويل الذين زعموا أنهما شاهدان ، قوله : شهادة بينكم ليشهد شاهدان ذوا عدل منكم على وصيتكم . وتأويل الذين قالوا : هما وصيان لا شاهدان ، قوله : شهادة بينكم بمعنى الحضور والشهود لما يوصيهما به المريض ، من قولك : شهدت وصية فلان ، بمعنى حضرته . وأولى التأويلين بقوله : اثنان ذوا عدل منكم تأويل من تأوله بمعنى : أنهما من أهل الملة دون من تأوله أنهما من حي الموصي . وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية ، لان الله تعالى عم المؤمنين بخطابهم بذلك في قوله : يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم فغير جائز أن يصرف ما عمه الله تعالى إلى الخصوص إلا بحجة يجب التسليم لها . وإذ كان ذلك كذلك ، فالواجب أن يكون العائد من ذكرهم على العموم ، كما كان ذكرهم ابتداء على العموم . وأولى المعنيين بقوله : شهادة بينكم اليمين ، لا الشهادة التي يقوم بها من عنده شهادة لغيره لمن هي عنده على من هي عليه عند الحكام لأنا لا نعلم لله تعالى حكما يجب فيه على الشاهد اليمين ، فيكون جائزا صرف الشهادة في هذا الموضع إلى الشهادة التي يقوم بها بعض الناس عند الحكام والأئمة . وفي حكم الآية في هذه اليمين على ذوي العدل ، وعلى من قام مقامهم في اليمين بقوله : تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله أوضح الدليل على صحة ما قلنا في ذلك من أن الشهادة فيه الايمان دون الشهادة التي يقضي بها للمشهود له على المشهود عليه ، وفساد ما خالفه .