تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
حدثنا محمد بن سيار ، قال : ثنا إسحاق بن إدريس ، قال : ثنا سعيد بن زيد ، قال : ثنا مجالد بن سعيد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : سمعت أبا بكر يقول وهو يخطب الناس : يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية ، ولا تدرون ما هي : يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وإني سمعت رسول الله ( ص ) يقول : إن الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروه عمهم الله بعقاب . وقال آخرون : بل معنى هذه الآية : لا يضركم من حاد عن قصد السبيل وكفر بالله من أهل الكتاب . ذكر من قال ذلك : 10033 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : لا يضركم من ضل إذا اهتديتم قال : يعني : من ضل من أهل الكتاب . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير في هذه الآية : لا يضركم من ضل إذا اهتديتم قال : أنزلت في أهل الكتاب . وقال آخرون : عني بذلك كل من ضل عن دين الله الحق . ذكر من قال ذلك : 10034 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم قال : كان الرجل إذا أسلم ، قالوا له : سفهت آباءك وضللتهم ، وفعلت وفعلت ، وجعلت آباءك كذا وكذا ، كان ينبغي لك أن تنصرهم وتفعل فقال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم . وأولى هذه الأقوال ، وأصح التأويلات عندنا بتأويل هذه الآية ما روي عن أبي بكر الصديق فيها ، وهو : يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم : ألزموا العمل بطاعة الله ، وبما أمركم به ، وانتهوا عما نهاكم الله عنه . لا يضركم من ضل إذا اهتديتم يقول : فإنه لا يضركم ضلال من ضل إذا أنتم رمتم العمل بطاعة الله ، وأديتم فيمن ضل من الناس ما ألزمكم الله به فيه من فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الذي يركبه أو يحاول ركوبه ، والاخذ على يديه إذا رام ظلما لمسلم أو معاهد ومنعه منه فأبى النزوع عن ذلك ، ولا ضير عليكم في تماديه في غيه وضلاله إذا أنتم اهتديتم وأديتم حق الله تعالى فيه .