حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : والمتردية :
كانت تتردى في البئر فتموت فيأكلونها .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا روح ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : والمتردية قال :
التي تردت في البئر .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي في قوله : والمتردية قال : هي التي تردى من الجبل أو في البئر ، فتموت .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو خالد الأحمر ، عن جويبر ، عن الضحاك :
المتردية : التي تردى من الجبل فتموت .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : ثنا عبيد ،
قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : والمتردية قال : التي تخر في ركي أو من رأس
جبل فتموت .
القول في تأويل قوله تعالى : والنطيحة .
يعني بقوله النطيحة : الشاة التي تنطحها أخرى فتموت من النطاح بغير تذكية ،
فحرم الله جل ثناؤه ذلك على المؤمنين إن لم يدركوا ذكاته قبل موته . وأصل النطيحة :
المنطوحة ، صرفت من مفعولة إلى فعيلة .
فإن قال قائل : وكيف أثبتت الهاء هاء التأنيث فيها ، وأنت تعلم أن العرب لا تكاد
تثبت الهاء في نظائرها إذا صرفوها صرف النطيحة من مفعول إلى فعيل ، إنما تقول : لحية
دهين ، وعين كحيل ، وكف خضيب ، ولا يقولون كف خضيبة ولا عين كحيلة ؟ قيل : قد
اختلفت أهل العربية في ذلك ، فقال بعض نحويي البصرة : أثبتت فيها الهاء ، أعني في
النطيحة ، لأنها جعلت كالاسم مثل الطويلة والطريقة فكأن قائل هذا القول وجه النطيحة إلى
معنى الناطحة . فتأويل الكلام على مذهبه : وحرمت عليكم الميتة نطاحا ، كأنه عنى :
وحرمت عليكم الناطحة التي تموت من نطاحها . وقال بعض نحويي الكوفة : إنما تحذف
العرب الهاء من الفعيلة المصروفة عن المفعول إذا جعلتها صفة لاسم ، قد تقدمها ، فتقول :
رأينا كفا خضيبا وعينا كحيلا . فأما إذا حذفت الكف والعين والاسم الذي يكون فعيل نعتا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 94
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٤