وقال آخرون : بل هي البهيمة من النعم ، كان المشركون يخنقونها حتى تموت ، فحرم
الله أكلها . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس : والمنخنقة : التي تخنق فتموت .
حدثنا ثنى قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : والمنخنقة :
كان أهل الجاهلية يخنقون الشاة ، حتى إذا ماتت أكلوها .
وأولى هذه الأقوال بالصواب ، قول من قال : هي التي تختنق ، إما في وثاقها ، وإما
بإدخال رأسها في الموضع الذي لا تقدر على التخلص منه فتختنق حتى تموت .
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب في تأويل ذلك من غيره ، لان المنخنقة : هي
الموصوفة بالانخناق دون خنق غيرها لها ، ولو كان معنيا بذلك أنها مفعول بها لقيل :
والمخنوقة ، حتى يكون معنى الكلام ما قالوا .
القول في تأويل قوله تعالى : والموقوذة :
يعني جل ثناؤه بقوله والموقوذة : والميتة وقيذا ، يقال منه : وقذه يقذه وقذا : إذا
ضربه حتى أشرف على الهلاك ، ومنه قول الفرزدق :
شغارة تقذ الفصيل برجلها * فطارة لقوادم الابكار
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 92
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٢