مجاهد : أنه كان لا يرى الأكل من هدى المتعة واجبا ، وكان يتأول هذه الآية : وإذا حللتم
فاصطادوا : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض .
القول في تأويل قوله تعالى : ولا يجرمنكم .
يعني جل ثناؤه بقوله : ولا يجرمنكم ولا يحملنكم . كما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ولا يجرمنكم شنآن قوم يقول : لا يحملنكم شنآن قوم .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولا
يجرمنكم شنآن قوم أي لا يحملنكم .
وأما أهل المعرفة باللغة ، فإنهم اختلفوا في تأويلها ، فقال بعض البصريين : معنى
قوله : ولا يجرمنكم : لا يحقن لكم لان قوله : لا جرم أن لهم النار : هو حق أن
لهم النار . وقال بعض الكوفيين معناه : لا يحملنكم . وقال : يقال : جرمني فلان على أن
صنعت كذا وكذا : أي حملني عليه . واحتج جميعهم ببيت الشاعر :
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا
فتأول ذلك كل فريق منهم على المعنى الذي تأوله من القرآن ، فقال الذين قالوا : لا
يجرمنكم : لا يحقن لكم معنى قول الشاعر : جرمت فزارة : أحقت الطعنة لفزارة
الغضب . وقال الذين قالوا معناه : لا يحملنكم : معناه في البيت : جرمت فزارة أن
يغضبوا : حملت فزارة على أن يغضبوا . وقال آخر من الكوفيين : معنى قوله : لا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 85
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٥