حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن
ابن عباس ، قوله : لا تحلوا شعائر الله . . . إلى قوله : ولا آمين البيت جميعا ، فنهى
الله المؤمنين أن يمنعوا أحدا أن يحج البيت أو يعرضوا له من مؤمن أو كافر ، ثم أنزل الله بعد
هذا : إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ، وقال :
ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ، وقال : إنما يعمر مساجد الله من آمن
بالله واليوم الآخر فنفي المشركين من المسجد الحرام .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة في قوله : لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام . . . الآية ، قال : منسوخ ، كان
الرجل في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج ، تقلد من السمر فلم يعرض له أحد ، وإذا
رجع تقلد قلادة شعر فلم يعرض له أحد ، وكان المشرك يومئذ لا يصد عن البيت ، وأمروا
أن لا يقاتلوا في الأشهر الحرم ولا عند البيت ، فنسخها قوله : اقتلوا المشركين حيث
وجدتموهم .
وقال آخرون : لم ينسخ من ذلك شئ إلا القلائد التي كانت في الجاهلية يتقلدونها
من لحاء الشجر . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قوله : لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام . . . الآية ، قال
أصحاب محمد ( ص ) : هذا كله من عمل الجاهلية ، فعله وإقامته ، فحرم الله ذلك كله
بالاسلام ، إلا لحاء القلائد ، فترك ذلك . ولا آمين البيت الحرام فحرم الله على كل أحد
إخافتهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله . وأولى الأقوال في ذلك بالصحة ، قول من قال : نسخ الله من هذه الآية قوله : ولا
الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام لاجماع الجميع على أن الله قد
أحل قتال أهل الشرك في الأشهر الحرم وغيرها من شهور السنة كلها ، وكذلك أجمعوا على
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 82
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٢