شنآن على تقدير فعلان ، لان فعل منه على فعل ، كما يقال : سكران من سكر ، وعطشان
من عطش ، وما أشبه ذلك من الأسماء .
والذي هو أولى القراءتين في ذلك بالصواب ، قراءة من قرأ : شنآن بفتح النون
محركة ، لشائع تأويل أهل التأويل على أن معناه : بغض قوم ، وتوجيههم ذلك إلى معنى
المصدر دون معنى الاسم . وإذ كان ذلك موجها إلى معنى المصدر ، فالفصيح من كلام
العرب فيما جاء من المصادر على الفعلان بفتح الفاء تحريك ثانيه دون تسكينه ، كما وصفت
من قولهم : الدرجان ، والرملان من درج ورمل ، فكذلك الشنآن من شنئته أشنؤه شنآنا . ومن
العرب من يقول : شنان على تقدير فعال ، ولا أعلم قارئا قرأ ذلك كذلك ، ومن ذلك قول
الشاعر :
وما العيش إلا ما يلذ ويشتهى * وإن لام فيه ذو الشنان وفندا
وهذا في لغة من ترك الهمز من الشنآن ، فصار على تقدير فعال وهو في الأصل
فعلان .
ذكر من قال من أهل التأويل : شنآن قوم : بغض قوم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : ولا يجرمنكم شنآن قوم : لا يحملنكم بغض قوم .
وحدثني به المثنى مرة أخرى بإسناده ، عن ابن عباس ، فقال : لا يحملنكم
عداوة قوم أن تعتدوا .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ولا يجرمنكم
شنآن قوم : لا يجرمنكم بغض قوم .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ولا
يجرمنكم شنآن قوم قال : بغضاؤهم أن تعتدوا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 87
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٧