حدثنا الحرث بن محمد ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : قال سفيان : سمعت
الأعمش يقول في قوله : أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين : ضعفاء على المؤمنين .
القول في تأويل قوله تعالى : يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك
فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم .
يعني تعالى ذكره بقوله : يجاهدون في سبيل الله هؤلاء المؤمنين الذين وعد الله
المؤمنين أن يأتيهم بهم إن ارتد منهم مرتد بدلا منهم ، يجاهدون في قتال أعداء الله ، على
النحو الذي أمر الله بقتالهم والوجه الذي أذن لهم به ، ويجاهدون عدوهم ، فذلك
مجاهدتهم في سبيل الله . ولا يخافون لومة لائم يقول : ولا يخافون في ذات الله أحدا ،
ولا يصدهم عن العمل بما أمرهم الله به من قتال عدوهم لومة لائم لهم في ذلك . وأما قوله :
ذلك فضل الله فإنه يعني : هذا النعت الذي نعتهم به تعالى ذكره من أنهم أذلة على
المؤمنين ، أعزة على الكافرين ، يجاهدون في سبيل الله ، ولا يخافون في الله لومة لائم ، فضل
الله الذي تفضل به عليهم ، والله يؤتي فضله من يشاء من خلقه ، منة عليه وتطولا . والله
واسع يقول : والله جواد بفضله على من جاد به عليه ، لا يخاف نفاد خزائنه فيكف من
عطائه . عليم بموضع جوده وعطائه ، فلا يبذله إلا لمن استحقه ولا يبذل لمن استحقه
إلا على قدر المصلحة لعلمه بموضع صلاحه له من موضع ضره . القول في تأويل قوله
تعالى : *
( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
راكعون ) * . .
يعني تعالى ذكره بقوله : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ليس لكم أيها
المؤمنون ناصر إلا الله ورسوله والمؤمنون ، الذين صفتهم ما ذكر تعالى ذكره . فأما اليهود
والنصارى الذين أمركم الله أن تبرءوا من ولايتهم ونهاكم أن تتخذوا منهم أولياء ، فليسوا
لكم أولياء ولا نصراء ، بل بعضهم أولياء بعض ، ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا . وقيل :
إن هذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت في تبرئه من ولاية يهود بني قينقاع وحلفهم إلى
رسول الله ( ص ) والمؤمنين . ذكر من قال ذلك :
حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا ابن إسحاق ،
قال : ثني والدي إسحاق بن يسار ، عن عبادة بن الصامت ، قال : لما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 388
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨٨