مجزومة الدال الآخرة ، وكذلك ذلك في مصاحفهم . وأما قراء أهل العراق فإنهم قرأوا
ذلك : من يرتد منكم عن دينه بالادغام بدال واحدة وتحريكها إلى الفتح بناء على
التثنية ، لان المجزوم الذي يظهر تضعيفه في الواحد إذا ثني أدغم ، ويقال للواحد : أردد يا
فلان إلى فلان حقه ، فإذا ثني قيل : رد إليه حقه ، ولا يقال : ارددا . وكذلك في الجمع
ردوا ، ولا يقال : ارددوا . فتبني العرب أحيانا الواحد على الاثنين ، وتظهر أحيانا في الواحد
التضعيف لسكون لام الفعل ، وكلتا اللغتين فصيحة مشهورة في العرف . والقراءة في ذلك
عندنا على ما هو به في مصاحفنا ومصاحف أهل المشرق بدال واحدة مشددة بترك إظهار
التضعيف وبفتح الدال للعلة التي وصفت .
القول في تأويل قوله تعالى : أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين .
يعني تعالى ذكره بقوله : أذلة على المؤمنين : أرقاء عليهم رحماء بهم ، من قول
القائل : ذل فلان لفلان : إذا خضع له واستكان . ويعني بقوله : أعزة على الكافرين :
أشداء عليهم غلظاء بهم ، من قول القائل : قد عزني فلان : إذا أظهر العزة من نفسه له ،
وأبدى له الجفوة والغلظة .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن هاشم ، قال : أخبرنا
سفيان بن عمر ، عن أبي روق ، عن أبي أيوب ، عن علي في قوله : أذلة على
المؤمنين : أهل رقة على أهل دينهم ، أعزة على الكافرين : أهل غلظة على من خالفهم
في دينهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يعني
بالذلة : الرحمة .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ،
في قوله : أذلة على المؤمنين قال : رحماء بينهم ، أعزة على الكافرين قال : أشداء
عليهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 387
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨٧