حاربت بنو قينقاع رسول الله ( ص ) ، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله ( ص ) ، وكان أحد
بني عوف بن الخزرج ، فخلعهم إلى رسول الله ، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم ،
وقال : أتولى الله ورسوله والمؤمنين ، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم ففيه نزلت : إنما
وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون لقول
عبادة : أتولى الله ورسوله والذين آمنوا ، وتبرئه من بني قينقاع وولايتهم . إلى قوله : فإن
حزب الله هم الغالبون .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت أبي ، عن عطية بن
سعد ، قال : جاء عبادة بن الصامت إلى رسول الله ( ص ) ، ثم ذكر نحوه .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنى معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
يعني : أنه من أسلم تولى الله ورسوله .
وأما قوله : والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون فإن أهل
التأويل اختلفوا في المعني به ، فقال بعضهم : عني به علي بن أبي طالب . وقال بعضهم :
عني به جميع المؤمنين . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، قال : ثم أخبرهم بمن يتولاهم ، فقال : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون هؤلاء جميع المؤمنين ، ولكن علي بن
أبي طالب مر به سائل وهو راكع في المسجد ، فأعطاه خاتمه .
حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا عبدة ، عن عبد الملك ، عن أبي جعفر ،
قال : سألته عن هذه الآية : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة وهم راكعون قلنا : من الذين آمنوا ؟ قال : الذين آمنوا قلنا : بلغنا أنها نزلت
في علي بن أبي طالب ، قال علي من الذين آمنوا .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن عبد الملك ، قال : سألت أبا جعفر ،
عن قول الله : إنما وليكم الله ورسوله ، وذكر نحو حديث هناد عن عبدة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 389
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨٩