حدثني أبو سعيد البغدادي ، قال : ثنا إسحاق بن منصور ، عن هريم ، عن
عبد الرحمن بن زياد ، عن أبي غطيف ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله ( ص ) : من
توضأ على طهر كتب له عشر حسنات .
وقد قال قوم : إن هذه الآية أنزلت على رسول الله ( ص ) إعلاما من الله له بها أن لا
وضوء عليه ، إلا إذا قام إلى صلاته دون غيرها من الأعمال كلها ، وذلك أنه كان إذا أحدث
امتنع من الأعمال كلها حتى يتوضأ ، فأذن لله بهذه الآية أن يفعل كل ما بدا له من الأفعال بعد
الحدث عدا الصلاة توضأ أو لم يتوضأ ، وأمره بالوضوء إذا قام إلى الصلاة قبل الدخول
فيها . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا معاوية بن هشام ، عن سفيان ، عن جابر بن
عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرو بن حزم ، عن عبد الله بن علقمة بن وقاص ، عن أبيه ، قال :
كان رسول الله ( ص ) إذا أراق البول نكلمه فلا يكلمنا ونسلم عليه فلا يرد علينا ، حتى يأتي
منزله فيتوضأ كوضوئه للصلاة ، فقلنا : يا رسول الله نكلمك فلا تكلمنا ونسلم عليك فلا
ترد علينا قال : حتى نزلت آية الرخصة : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة
. . . الآية .
القول في تأويل قوله تعالى : فاغسلوا وجوهكم .
اختلف أهل التأويل في حد الوجه الذي أمر الله بغسله ، القائم إلى الصلاة بقوله :
إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم فقال بعضهم : هو ما ظهر من بشرة الانسان من
قصاص شعر رأسه ، منحدرا إلى منقطع ذقنه طولا ، وما بين الاذنين عرضا . قالوا : فأما
الاذن وما بطن من داخل الفم والأنف والعين فليس من الوجه ولا غيره ، ولا أحب غسل
ذلك ولا غسل شئ منه في الوضوء . قالوا : وأما ما غطاه الشعر منه كالذقن الذي غطاء شعر
اللحية والصدغين اللذين قد غطاهما عذار اللحية ، فإن إمرار الماء على ما على ذلك من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 156
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٦