محمد بن سيرين ، عن عبيدة ، قال : سألت عليا عن ذبائح نصارى العرب ، فقال : لا تؤكل
ذبائحهم ، فإنهم لم يتعلقوا من دينهم إلا بشرب الخمر .
حدثني علي بن سعيد الكندي ، قال : ثنا علي بن عابس ، عن عطاء بن
السائب ، عن أبي البختري ، قال : نهانا علي عن ذبائح نصارى العرب .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي
حمزة القصاب ، قال : سمعت محمد بن علي يحدث عن علي : أنه كان يكره ذبائح نصارى
بني تغلب .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن
عباس ، قال : لا تأكلوا ذبائح نصارى العرب وذبائح نصارى أرمينية .
وهذه الأخبار عن علي رضوان الله عليه ، إنما تدل على أنه كان ينهي عن ذبائح
نصارى بني تغلب من أجل أنهم ليسوا على النصرانية ، لتركهم تحليل ما تحلل النصارى
وتحريم ما تحرم غير الخمر . من كان منتحلا ملة هو غير متمسك منها بشئ ، فهو إلى
البراءة منها أقرب إلى اللحاق بها وبأهلها ، فلذلك نهى علي عن أكل ذبائح نصارى بني
تغلب ، لا من أجل أنهم ليسوا من بني إسرائيل . فإذا كان ذلك كذلك ، وكان إجماعا من
الحجة إحلال ذبيحة كل نصراني ويهودي ، إن انتحل دين النصاري أو اليهود ، فأحل ما
أحلوا ، وحرم ما حرموا من بني إسرائيل كان أو من غيرهم ، فبين خطأ ما قال الشافعي في
ذلك وتأويله الذي تأوله في قوله : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم : أنه ذبائح الذين
أوتوا الكتاب التوراة والإنجيل من بني إسرائيل ، وصواب ما خالف تأويله ذلك ، وقول من
قال : إن كل يهودي ونصراني فحلال ذبيحته من أي أجناس بني آدم كان .
وأما الطعام الذي قال الله : وطعام الذين أوتوا الكتاب فإنه الذبائح . وبمثل ما قلنا
في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب وابن وكيع ، قالا : ثنا ابن إدريس ، عن ليث ، عن مجاهد :
وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم قال : الذبائح .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن
القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد في قوله : وطعام الذين أتوا الكتاب حل لكم قال :
ذبائحهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 138
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٨