وإن خرج الذي يأمر بالخروج خرج ، وإن خرج الآخر أجالها ثانية حتى يخرج أحد
القدحين .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وأن تستقسموا
بالأزلام وكان أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم خروجا ، أخذ قدحا فقال : هذا يأمر
بالخروج ، فإن خرج فهو مصيب في سفره خيرا ويأخذ قدحا آخر فيقول : هذا يأمر
بالمكوث ، فليس يصيب في سفره خيرا والمنيح بينهما . فنهى الله عن ذلك ، وقدم فيه .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ،
قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وأن تستقسموا بالأزلام قال : كانوا يستقسمون بها
في الأمور .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : الأزلام قداح
لهم كان أحدهم إذا أراد شيئا من تلك الأمور كتب في تلك القداح ما أراد ، فيضرب بها ،
فأي قدح خرج وإن كان أبغض تلك ، ارتكبه وعمل به .
حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : وأن تستقسموا بالأزلام قال : الأزلام : قداح كانت في الجاهلية عند
الكهنة ، فإذا أراد الرجل أن يسافر أو يتزوج أو يحدث أمرا ، أتى الكاهن ، فأعطاه شيئا ،
فضرب له بها ، فإن خرج منها شئ يعجبه أمره ففعل ، وإن خرج منها شئ يكرهه نهاه
فانتهى ، كما ضرب عبد المطلب على زمزم وعلى عبد الله والإبل .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عبد الله بن كثير ، قال : سمعنا أن أهل الجاهلية كانوا يضربون بالقداح في الظعن والإقامة أو
الشئ يريدونه ، فيخرج سهم الظعن فيظعنون ، والإقامة فيقيمون . وقال ابن إسحاق في
الأزلام ما :
حدثني به ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كانت هبل
أعظم أصنام قريش بمكة ، وكانت على بئر في جوف الكعبة ، وكانت تلك البئر هي التي يجمع
فيها ما يهدى للكعبة ، وكانت عند هبل سبعة أقداح ، كل قدح منها فيه كتاب : قدح فيه
العقل إذا اختلفوا في العقل من يحمله منهم ضربوا بالقداح السبعة ( فإن خرج العقل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 103
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٣