فعل من خرج حمله ) وقدح فيه : نعم للامر إذا أرادوا يضرب به ، فإن خرج قدح نعم
عملوا به وقدح فيه لا ، فإذا أرادوا أمرا ضربوا به في القداح ، فإذا خرج ذلك القدح لم
يفعلوا ذلك الامر . وقدح فيه : منكم . وقدح فيه : ملصق . وقدح فيه : من غيركم .
وقدح فيه : المياه ، إذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقداح وفيها ذلك القدح ، فحيثما
خرج عملوا به . وكانوا إذا أرادوا أن يجتبوا غلاما ، أو أن ينكحوا منكحا ، أو أن يدفنوا
ميتا ، ويشكوا في نسب واحد منهم ، ذهبوا به إلى هبل ، وبمائة درهم وبجزور ، فأعطوها
صاحب القداح الذي يضربها ، ثم قربوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون ، ثم قالوا :
يا إلهنا ، هذا فلان ابن فلان ، قد أردنا به كذا وكذا ، فأخرج الحق فيه ثم يقولون لصاحب
القداح : اضرب ، فيضرب ، فإن ( خرج عليه منكم كان وسيطا ، وإن ) خرج عليه : من
غيركم ، كان حليفا ، وإن خرج : ملصق ، كان على منزلته منهم ، لا نسب له ولا حلف
وإن خرج فيه شئ سوى هذا مما يعملون به نعم عملوا به وإن خرج : لا ، أخروه
عامهم ذلك ، حتى يأتوا به مرة أخرى ينتهون في أمورهم إلى ذلك مما خرجت به
القداح .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : وأن تستقسموا بالأزلام يعني : القداح ، كانوا يستقسمون بها في الأمور .
القول في تأويل قوله تعالى : ذلكم فسق .
يعني جل ثناؤه بقوله : ذلكم : هذه الأمور التي ذكرها ، وذلك أكل الميتة والدم
ولحم الخنزير وسائر ما ذكر في هذه الآية مما حرم أكله . والاستقسام بالأزلام . فسق
يعني : خروج عن أمر الله وطاعته إلى ما نهى عنه وزجر ، وإلى معصيته . كما :
حدثني المثنى : قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس : ذلكم فسق يعني : من أكل من ذلك كله ، فهو فسق .
القول في تأويل قوله تعالى : اليوم يئس الذين كفروا من دينكم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 104
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٤