يعني بقوله جل ثناؤه : وما ذبح على النصب : وحرم عليكم أيضا الذي ذبح
على النصب . ف ما في قوله وما ذبح رفع عطفا على ما التي في قوله : وما أكل
السبع . والنصب : الأوثان من الحجارة جماعة أنصاب كانت تجمع في الموضع من
الأرض ، فكان المشركون يقربون لها ، وليست بأصنام . وكان ابن جريج يقول في صفته ما :
حدثنا القاسم : قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج :
النصب : ليست بأصنام ، الصنم يصور وينقش ، وهذه حجارة تنصب ثلاثمائة وستون
حجرا ، منهم من يقول : ثلاثمائة منها بخزاعة . فكانوا إذا ذبحوا ، نضحوا الدم على ما
أقبل من البيت ، وشرحوا اللحم وجعلوه على الحجارة ، فقال المسلمون : يا رسول الله ،
كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم ، فنحن أحق أن نعظمه فكان النبي ( ص ) لم يكره
ذلك ، فأنزل الله : لن ينال الله لحومها ولا دماؤها . ومما يحق قول ابن جريج في أن
الأنصاب غير الأصنام ما :
حدثنا به ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وما ذبح على النصب قال : حجارة كان يذبح عليها أهل الجاهلية .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله : النصب قال : حجارة حول الكعبة ، يذبح عليها أهل
الجاهلية ، ويبدلونها إن شاءوا بحجارة أعجب إليهم منها .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وما ذبح
على النصب والنصب : حجارة كان أهل الجاهلية يعبدونها ، ويذبحون لها ، فنهى الله عن
ذلك .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة في قوله : وما ذبح على النصب يعني : أنصاب الجاهلية .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 100
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٠