يعني بقوله جل ثناؤه : اليوم يئس الذين كفروا من دينكم : الآن انقطع طمع
الأحزاب وأهل الكفر والجحود أيها المؤمنون من دينكم ، يقول : من دينكم أن تتركوه ،
فترتدوا عنه راجعين إلى الشرك . كما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، ن علي ، عن ابن
عباس : قوله : اليوم يئس الذين الذين كفروا من دينكم يعني : أن ترجعوا إلى دينهم
أبدا .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، قوله : اليوم يئس الذين كفروا من دينكم قال : أظن يئسوا أن ترجعوا عن
دينكم .
فإن قال قائل : وأي يوم هذا اليوم الذي أخبر الله أن الذين كفروا يئسوا فيه من دين
المؤمنين ؟ قيل : ذكر أن ذلك كان يوم عرفة ، عام حج النبي ( ص ) حجة الوداع ، وذلك بعد
دخول العرب في الاسلام . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال
مجاهد : اليوم يئس الذين كفروا من دينكم اليوم أكملت لكم دينكم هذا حين فعلت .
قال ابن جريج : وقال آخرون : ذلك يوم عرفة في يوم جمعة لما نظر النبي ( ص ) ، فلم ير إلا
موحدا ولم ير مشركا حمد الله ، فنزل عليه جبريل عليه السلام : اليوم يئس الذين كفروا
من دينكم أن يعودوا كما كانوا .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : اليوم
يئس الذين كفروا من دينكم قال : هذا يوم عرفة .
القول في تأويل قوله تعالى : فلا تخشوهم واخشون .
يعني بذلك : فلا تخشوا أيها المؤمنون هؤلاء الذين قد يئسوا من دينكم أن ترجعوا
عنه من الكفار ، ولا تخافوهم أن يظهروا عليكم فيقهروكم ويردوكم عن دينكم ،
واخشون يقول : ولكن خافون إن أنتم خالفتم أمري واجترأتم على معصيتي وتعديتم
حدودي ، أن أحل بكم عقابي وأنزل بكم عذابي . كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 105
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٥