إليها ركعة أخرى ، ثم ينصرفون . قال عبيد الله : فما سمعت فيما نذكره في صلاة الخوف
شيئا هو أحسن عندي من هذا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي
طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك
) * فهذا عند الصلاة في الخوف يقوم الامام وتقوم معه طائفة منهم ، وطائفة يأخذون أسلحتهم ،
ويقفون بإزاء العدو ، فيصلي الامام بمن معه ركعة ، ثم يجلس على هيئته ، فيقوم القوم
فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية والامام جالس ، ثم ينصرفون حتى يأتوا أصحابهم ، فيقفون
موقفهم ، ثم يقبل الآخرون فيصلي بهم الامام الركعة الثانية ، ثم يسلم فيقوم القوم فيصلون
لأنفسهم الركعة الثانية ، فهكذا صلى رسول الله ( ص ) يوم بطن نخلة .
وقال آخرون : بل تأويل قوله : * ( فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ) * فإذا سجدت
الطائفة التي قامت مع النبي ( ص ) حين دخل في صلاته ، فدخلت معه في صلاته السجدة الثانية
من ركعتها الأولى فليكونوا من ورائكم ، يعني : من ورائك يا محمد ووراء أصحابك الذين
لم يصلوا بإزاء العدو . قالوا : وكانت هذه الطائفة لا تسلم من ركعتها إذا هي فرغت من
سجدتي ركعتها التي صلت مع النبي ( ص ) ، ولكنها تمضي إلى موقف أصحابها بإزاء العدو
وعليها بقية صلاتها . قالوا : وكانت تأتي الطائفة الأخرى التي كانت بإزاء العدو حتى تدخل
مع النبي ( ص ) في بقية صلاته ، فيصلي بهم النبي ( ص ) الركعة التي كانت قد بقيت عليه . قالوا :
وذلك معنى قول الله عز ذكره : * ( ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا
حذرهم وأسلحتهم ) * .
ثم اختلف أهل هذه المقالة في صفة قضاء ما كان يبقى على كل طائفة من هاتين
الطائفتين من صلاتها بعد فراغ النبي ( ص ) من صلاته وسلامه من صلاته على قول قائلي هذه
المقالة ومتأولي هذا التأويل ، فقال بعضهم : كانت الطائفة الثانية التي صلت مع النبي ( ص )
الركعة الثانية من صلاتها إذا سلم النبي ( ص ) من صلاته فقامت فقضت ما فاتها من صلاتها مع
النبي ( ص ) في مقامها بعد فراغ النبي ( ص ) من صلاته ، والطائفة التي صلت مع النبي ( ص ) الركعة
الأولى بإزاء العدو بعد لم تتم صلاتها ، فإذا هي فرغت من بقية صلاتها التي فاتتها مع
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 344
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤٤