تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
إليها ركعة أخرى ، ثم ينصرفون . قال عبيد الله : فما سمعت فيما نذكره في صلاة الخوف شيئا هو أحسن عندي من هذا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ) * فهذا عند الصلاة في الخوف يقوم الامام وتقوم معه طائفة منهم ، وطائفة يأخذون أسلحتهم ، ويقفون بإزاء العدو ، فيصلي الامام بمن معه ركعة ، ثم يجلس على هيئته ، فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية والامام جالس ، ثم ينصرفون حتى يأتوا أصحابهم ، فيقفون موقفهم ، ثم يقبل الآخرون فيصلي بهم الامام الركعة الثانية ، ثم يسلم فيقوم القوم فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية ، فهكذا صلى رسول الله ( ص ) يوم بطن نخلة . وقال آخرون : بل تأويل قوله : * ( فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ) * فإذا سجدت الطائفة التي قامت مع النبي ( ص ) حين دخل في صلاته ، فدخلت معه في صلاته السجدة الثانية من ركعتها الأولى فليكونوا من ورائكم ، يعني : من ورائك يا محمد ووراء أصحابك الذين لم يصلوا بإزاء العدو . قالوا : وكانت هذه الطائفة لا تسلم من ركعتها إذا هي فرغت من سجدتي ركعتها التي صلت مع النبي ( ص ) ، ولكنها تمضي إلى موقف أصحابها بإزاء العدو وعليها بقية صلاتها . قالوا : وكانت تأتي الطائفة الأخرى التي كانت بإزاء العدو حتى تدخل مع النبي ( ص ) في بقية صلاته ، فيصلي بهم النبي ( ص ) الركعة التي كانت قد بقيت عليه . قالوا : وذلك معنى قول الله عز ذكره : * ( ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) * . ثم اختلف أهل هذه المقالة في صفة قضاء ما كان يبقى على كل طائفة من هاتين الطائفتين من صلاتها بعد فراغ النبي ( ص ) من صلاته وسلامه من صلاته على قول قائلي هذه المقالة ومتأولي هذا التأويل ، فقال بعضهم : كانت الطائفة الثانية التي صلت مع النبي ( ص ) الركعة الثانية من صلاتها إذا سلم النبي ( ص ) من صلاته فقامت فقضت ما فاتها من صلاتها مع النبي ( ص ) في مقامها بعد فراغ النبي ( ص ) من صلاته ، والطائفة التي صلت مع النبي ( ص ) الركعة الأولى بإزاء العدو بعد لم تتم صلاتها ، فإذا هي فرغت من بقية صلاتها التي فاتتها مع