تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
فتصلى لأنفسها بقية صلاتها وتسلم ، وتأتي مصاف أصحابها ، وكان على النبي ( ص ) أن يثبت قائما في مقامه حتى تفرغ الطائفة التي صلت معه الركعة الأولى من بقية صلاتها ، إذا كانت صلاتها التي صلت معه مما يجوز قصر عددها عن الواجب الذي على المقيمين في أمن ، وتذهب إلى مصاف أصحابها ، وتأتي الطائفة الأخرى التي كانت مصافة عدوها ، فيصلي بها ركعة أخرى من صلاتها . ثم هم في حكم هذه الطائفة الثانية مختلفون ، فقالت فرقة من أهل هذه المقالة : كان على النبي ( ص ) إذا فرغ من ركعتيه ورفع رأسه من سجوده من ركعته الثانية أن يقعد للتشهد ، وعلى الطائفة التي صلت معه الركعة الثانية ولم تدرك معه الركعة الأولى لاشتغالها بعدوها أن تقوم فتقضى ركعتها الفائتة مع النبي ( ص ) ، وعلى النبي ( ص ) انتظارها قاعدا في تشهده حتى تفرغ هذه الطائفة من ركعتها الفائتة وتتشهد ، ثم يسلم بهم . وقالت فرقة أخرى منهم : بل كان الواجب على الطائفة التي لم تدرك معه الركعة الأولى إذا قعد النبي ( ص ) للتشهد أن تقعد معه للتشهد فتتشهد بتشهده ، فإذا فرغ النبي ( ص ) من تشهده سلم ، ثم قامت الطائفة التي صلت معه الركعة الثانية حينئذ ، فقضت ركعتها الفائتة . وكل قائل من الذين ذكرنا قولهم روى عن رسول الله ( ص ) أخبارا كما قال فعل . ذكر من قال : انتظر النبي ( ص ) الطائفتين حتى قضت صلاتهما ولم يخرج من صلاته إلا بعد فراغ الطائفتين من صلاتهما : حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا مالك ، عن يزيد بن رومان ، عن صالح بن خوات ، عمن صلى مع النبي ( ص ) صلاة الخوف يوم ذات الرقاع : أن طائفة صفت مع رسول الله ( ص ) وطائفة وجاه العدو ، فصلى بالذين معه ركعة ، ثم ثبت قائما فأتموا لأنفسهم ، ثم جاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ، ثم ثبت جالسا ، فأتموا لأنفسهم ، ثم سلم بهم .