تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
حدثنا ابن البرقي قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : أخبرنا نافع بن يزيد ، قال : ثني أبو صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال ابن عباس : يأتي المقتول يوم القيامة آخذا رأسه بيمينه وأوداجه تشخب دما ، يقول : يا رب دمي عند فلان ! فيؤخذان فيسندان إلى العرش ، فما أدري ما يقضي بينهما . ثم نزع بهذه الآية : * ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) * . . . الآية . قال ابن عباس : والذي نفسي بيده ما نسخها الله عز وجل منذ أنزلها على نبيكم عليه الصلاة والسلام . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن ابن عيينة ، عن أبي الزناد ، قال : سمعت رجلا يحدث خارجة بن زيد بن ثابت ، عن زيد بن ثابت ، قال : سمعت أباك يقول : نزلت الشديدة بعد الهينة بسنة أشهر ، قوله : * ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) * . . . إلى آخر الآية ، بعد قوله : * ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) * . . . إلى آخر الآية . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن أبي الزناد ، قال : سمعت رجلا يحدث خارجة بن زيد ، قال : سمعت أباك في هذا المكان بمني يقول : نزلت الشديدة بعد الهينة ، قال : أراه بستة أشهر ، يعني : * ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) * بعد : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) * . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك بن مزاحم ، قال : ما نسخها شئ منذ نزلت ، وليس له توبة . قال أبو جعفر : وأولى القول في ذلك بالصواب قول من قال : معناه : ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه إن جزاه جهنم خالدا فيها ، ولكنه يعفو أو يتفضل على أهل الايمان به وبرسوله ، فلا يجازيهم بالخلود فيها ، ولكنه عز ذكره إما أن يعفو بفضله فلا يدخله النار ، وإما أن يدخله إياها ثم يخرجه منها بفضل رحمته لما سلف من وعده عباده المؤمنين بقوله : * ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) * .