تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
حرم ، ولا سلم ولا حرب فقتل يوم الفتح ، قال ابن جريج : وفيه نزلت هذه الآية * ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) * . . . الآية . وقال آخرون : معنى ذلك : إلا من تاب . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، قال : ثني سعيد بن جبير ، أو حدثني الحكم ، عن سعيد بن جبير ، قال : سألت ابن عباس عن قوله : * ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ) * قال : إن الرجل إذا عرف الاسلام وشرائع الاسلام ثم قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ، ولا توبة له . فذكرت ذلك لمجاهد ، فقال : إلا من ندم . وقال آخرون : ذلك إيجاب من الله الوعيد لقاتل المؤمن متعمدا كائنا من كان القاتل ، على ما وصفه في كتابه ، ولم يجعل له توبة من فعله . قالوا : فكل قاتل مؤمن عمدا فله ما أوعده الله من العذاب والخلود في النار ، ولا توبة له . وقالوا : نزلت هذه الآية بعد التي في سورة الفرقان . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد وابن وكيع ، قالا : ثنا جرير ، عن يحيى الجاري ، عن سالم بن أبي الجعد ، قال : كنا عند ابن عباس بعد ما كف بصره ، فأتاه رجل فناداه : يا عبد الله بن عباس ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا ؟ فقال : جزاؤه جهنم خالدا فيها ، وغضب الله عليه ولعنه ، وأعد له عذابا عظيما . قال : أفرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ؟ قال ابن عباس : ثكلته أمه ، وأني له التوبة والهدى ، فوالذي نفسي بيده لقد سمعت نبيكم ( ص ) يقول : ثكلته أمه ! رجل قتل رجلا متعمدا ، جاء يوم القيامة آخذا بيمينه أو بشماله ، تشخب أوداجه دما ، في قبل عرش الرحمن ، يلزم قاتله بيده الأخرى يقول : سل هذا فيم قتلني . والذي نفسي عبد الله بيده لقد أنزلت هذه الآية فما نسختها من آية حتى قبض نبيكم ( ص ) ، وما نزل بعدهما من برهان . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو خالد ، عن عمرو بن قيس ، عن يحيى بن الحارث التيمي ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن ابن عباس ، عن رسول الله ( ص ) : * ( ومن يقتل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 295 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار