( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب
الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ) * . .
يعني بذلك جل ثناؤه : ومن يقتل مؤمنا عامدا قتله ، مريدا إتلاف نفسه ، * ( فجزاؤه
جهنم ) * يقول : فثوابه من قتله إياه جهنم ، يعني : عذاب جهنم ، * ( خالدا فيها ) * يعني : باقيا
فيها . والهاء والألف في قوله : فيها من ذكر جهنم . * ( وغضب الله عليه ) * يقول : وغضب
الله عليه بقتله إياه متعمدا ، * ( ولعنه ) * يقول : وأبعده من رحمته وأخزاه وأعد له عذابا عظيما ،
وذلك ما لا يعلم قدر مبلغه سواه تعالى ذكره .
واختلف أهل التأويل في صفة القتل الذي يستحق صاحبه أن يسمى متعمدا بعد
إجماع جميعهم على أنه إذا ضرب رجل رجلا بحد حديد يجرح بحده ، أو يبضع ويقطع ،
فلم يقلع عنه ضربا به ، حتى أتلف نفسه ، وهو في حال ضربه إياه به قاصد ضربه أنه عامد
قتله . ثم اختلفوا فيما عدا ذلك ، فقال بعضهم : لا عمد إلا ما كان كذلك على الصفة التي
وصفنا . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال :
قال عطاء : العمد : السلاح - أو قال : الحديد قال : وقال سعيد بن المسيب : هو السلاح .
حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم ، قالا : ثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن
إبراهيم ، قال : العمد ما كان بحديدة ، وما كان بدون حديدة فهو شبه العمد ، لا قود فيه .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن المغيرة ، عن
إبراهيم ، قال : العمد ما كان بحديدة ، وشبه العمد : ما كان بخشبة ، وشبه العمد لا يكون إلا
في النفس .
حدثني أحمد بن حماد الدولابي ، قال : ثنا سفيان ، عن عمرو ، عن
طاوس ، قال : من قتل في عصبية في رمي يكون منهم بحجارة أو جلد بالسياط أو ضرب
بالعصي فهو خطأ ديته دية الخطأ ، ومن قتل عمدا فهو قود يديه .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ومغيرة ، عن الحارث وأصحابه في الرجل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 292
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٢