يضرب الرجل فيكون مريضا حتى يموت ، قال : أسأل الشهود أنه ضربه ، فلم يزل مريضا
من ضربته حتى مات ، فإن كان بسلاح فهو قود ، وإن كان بغير ذلك فهو شبه العمد .
وقال آخرون : كل ما عمد الضارب إتلاف نفس المضروب فهو عمد ، إذا كان الذي
ضرب به الأغلب منه أنه يقتل . ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن
يحيى ، عن حبان بن أبي جبلة عن عبيد بن عمير ، أنه قال : وأي عمد هو أعمد من أن
يضرب رجلا بعصا ثم لا يقلع عنه حتى يموت .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي هاشم ،
عن إبراهيم ، قال : إذا خنقه بحبل حتى يموت أو ضربه بخشبة حتى يموت فهو القود .
وعلة من قال كل ما عدا الحديد خطأ ، ما :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن جابر ، عن أبي عازب ، عن
النعمان بن بشير ، قال : قال النبي ( ص ) : كل شئ خطأ إلا السيف ، ولكل خطأ أرش .
وعلة من قال : حكم كل ما قتل المضروب به من شئ حكم السيف من أن من قتل به
قتيل عمد ، ما :
حدثنا به ابن بشار ، قال : ثنا أبو الوليد ، قا : ثنا همام ، عن قتادة ، عن
أنس بن مالك : أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها بين حجرين ، فأتى به النبي ( ص ) ،
فقتله بين حجرين .
قالوا : فأقاد النبي ( ص ) من قاتل بحجر وذلك غير حديد . قالوا : وكذلك حكم كل من
قتل رجلا بشئ الأغلب منه أنه يقتل مثل المقتول به ، نظير حكم اليهودي القاتل الجارية
بين الحجرين .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 293
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٣