وقال آخرون : نزلت هذه الآية في أبي الدرداء . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( وما
كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ) * . . . الآية . قال : نزل هذا في رجل قتله أبو الدرداء
كانوا في سرية ، فعدل أبو الدرداء إلى شعب يريد حاجة له ، فوجد رجلا من القوم في غنم
له ، فحمل عليه بالسيف ، فقال : لا إله إلا الله ، قال : فضربه ثم جاء بغنمه إلى القوم . ثم
وجد في نفسه شيئا ، فأتى النبي ( ص ) ، فذكر ذلك له ، فقال له رسول الله ( ص ) : ألا شققت عن
قلبه ؟ فقال : ما عسيت أجد ! هل هو يا رسول الله إلا دم أو ماء ؟ قال : فقد أخبرك بلسانه
فلم تصدقه ، قال : كيف بي يا رسول الله ؟ قال : فكيف بلا إله إلا الله ؟ قال : فكيف بي
يا رسول الله ؟ قال : فكيف بلا إله إلا الله . حتى تمنيت أن يكون ذلك مبتدأ إسلامي .
قال : ونزل القرآن : * ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ) * . . . حتى بلغ : * ( إلا أن
يصدقوا ) * قال : إلا أن يضعوها .
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله عرف عباده بهذه الآية ما
على من قتل مؤمنا خطأ من كفارة ودية . وجائز أن تكون الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة
وقتيله ، وفي أبي الدرداء وصاحبه . وأي ذلك كان فالذي عني الله تعالى بالآية تعريف عباده
ما ذكرنا ، وقد عرف ذلك من عقل عنه من عباده تنزيله ، وغير ضائرهم جهلهم بمن نزلت
فيه .
وأما الرقبة المؤمنة فإن أهل العلم مختلفون في صفتها ، فقال بعضهم : لا تكون الرقبة
مؤمنة حتى تكون قد اختارت الايمان بعد بلوغها وصلت وصامت ، ولا يستحق الطفل هذه
الصفة . ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي حيان ، قال : سألت
الشعبي عن قوله : * ( فتحرير رقبة مؤمنة ) * قال : قد صلت وعرفت الايمان .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي
طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( فتحرير رقبة مؤمنة ) * يعني بالمؤمنة : من عقل الايمان
وصام وصلى .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : ما كان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 278
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٨