مخرمة . فأقبل معه ، فربطه أبو جهل حتى قدم مكة ، فلما رآه الكفار زادهم ذلك كفرا
وافتتانا ، وقالوا : إن أبا جهل ليقدر من محمد على ما يشاء ويأخذ أصحابه .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد بنحوه ، إلا أنه قال في حديثه : فاتبع النبي ( ص ) ذلك الرجل وعياش يحسبه أنه كافر
كما هو ، وكان عياش هاجر إلى المدينة مؤمنا ، فجاءه أبو جهل وهو أخوه لامه ، فقال : إن
أمك ، تنشدك برحمها وحقها إلا رجعت إليها ! وقال أيضا : فيأخذ أصحابه فيربطهم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد بنحوه . قال ابن جريج ، عن عكرمة ، قال : كان الحارث بن يزيد بن نبيشة من
بني عامر بن لؤي يعذب عياش بن أبي ربيعة مع أبي جهل . ثم خرج الحارث بن يزيد
مهاجرا إلى النبي ( ص ) ، فلقيه عياش بالحرة فعلاه بالسيف حتى سكت ، وهو يحسب أنه
كافر . ثم جاء إلى النبي ( ص ) فأخبره ، ونزلت : * ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا
خطأ ) * . . . الآية ، فقرأها عليه ، ثم قال له : قم فحرر .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : * ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ) * قال : نزلت في عياش بن أبي ربيعة
المخزومي ، فكان أخا لأبي جهل بن هشام لامه . وإنه أسلم وهاجر في المهاجرين الأولين
قبل قدوم رسول الله ( ص ) ، فطلبه أبو جهل والحارث بن هشام ومعهما رجل من بني عامر بن
لؤي ، فأتوه بالمدينة ، وكان عياش أحب إخوته إلى أمه ، فكلموه وقالوا : إن أمك قد حلفت
أن لا يظلها بيت حتى تراك وهي مضطجعة في الشمس ، فأتها لتنظر إليك ثم ارجع !
وأعطوه موثقا من الله لا يحجزونه حتى يرجع إلى المدينة . فأعطاه بعض أصحابه بعيرا له
نجيبا ، وقال : إن خفت منهم شيئا فاقعد على النجيب . فلما أخرجوه من المدينة أخذوه
فأوثقوه ، وجلده العامري ، فحلف ليقتلن العامري . فلم يزل محبوسا بمكة حتى خرج يوم
الفتح ، فاستقبله العامري وقد أسلم ولا يعلم عياش بإسلامه ، فضربه فقتله ، فأنزل الله : *
( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ) * يقول : وهو لا يعلم أنه مؤمن ، * ( ومن قتل مؤمنا
خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا ) * فيتركوا الدية .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 277
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٧