تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم ) * قال : حي كانوا بتهامة ، قالوا : يا نبي الله لا نقاتلك ولا نقاتل قومنا ، وأرادوا أن يأمنوا نبي الله ويأمنوا قومهم . فأبى الله ذلك عليهم ، فقال : * ( كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها ) * يقول : كلما عرض لهم بلاء هلكوا فيه . وقال آخرون : نزلت هذه الآية في نعيم بن مسعود الأشجعي . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : ثم ذكر نعيم بن مسعود الأشجعي ، وكان يأمن في المسلمين والمشركين ، ينقل الحديث بين النبي ( ص ) . فقال : * ( ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة ) * يقول : إلى الشرك . وأما تأويل قوله : * ( كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها ) * فإنه كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : * ( كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها ) * قال : كلما ابتلوا بها عموا فيها . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : كلما عرض لهم بلاء هلكوا فيه . والقول في ذلك ما قد بينت قبل ، وذلك أن الفتنة في كلام العرب : الاختبار ، والاركاس : الرجوع . فتأويل الكلام : كلما ردوا إلى الاختبار ليرجعوا إلى الكفر والشرك رجعوا إليه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : فإن لم يعتزلوكم أيها المؤمنون هؤلاء الذين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم ، وهي كلما دعوا إلى الشرك أجابوا إليه ، ويلقوا إليكم السلم ، ولم يستسلموا إليكم فيعطوكم المقاد ويصالحوكم . كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 274 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار