حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( فما
استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) * . . . الآية ، قال : هذا النكاح ، وما في القرآن
الانكاح إذا أخذتها واستمتعت بها ، فأعطها أجرها الصداق ، فإن وضعت لك منه شيئا فهو
لك سائغ فرض الله عليها العدة وفرض لها الميراث . قال : والاستمتاع هو النكاح ههنا إذا
دخل بها .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فما تمتعتم به منهن بأجر تمتع اللذة ، لا بنكاح مطلق
على وجه النكاح الذي يكون بولي وشهود ومهر . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح
عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة . فهذه المتعة الرجل ينكح المرأة بشرط إلى أجل
مسمى ، ويشهد شاهدين ، وينكح باذن وليها ، وإذا انقضت المدة فليس له عليها سبيل وهي
منه برية ، وعليها أن تستبرئ ما في رحمها ، وليس بينهما ميراث ، ليس يرث واحد منهما
صاحبه .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : * ( فما استمتعتم به منهن ) * قال : يعني نكاح المتعة .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن عيسى ، قال : ثنا نصير بن أبي
الأشعث ، قال : ثنى حبيب ابن أبي ثابت ، عن أبيه ، قال : أعطاني ابن عباس مصحفا ،
فقال : هذا على قراءة أبي . قال أبو كريب ، قال يحيى : فرأيت المصحف عند نصير فيه :
فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى .
حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا داود ، عن أبي
نضرة ، قال : سألت ابن عباس عن متعة النساء ، قال : أما تقرأ سورة النساء ؟ قال : قلت
بلى . قال : فما تقرأ فيها : فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ؟ قلت : لا ، لو قرأتها
هكذا ما سألتك ! قال : فإنها كذا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 18
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨