تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وأولى الأقوال بالصحة في ذلك قول من قال : إن ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن جماعة من أهل الكتاب من اليهود ، وجائز أن يكون كانت الجماعة الذين سماهم ابن عباس في الخبر الذي رواه محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعد أو يكون حييا وآخر معه ، إما كعبا وإما غيره . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ) * . . يعني جل ثناؤه بقوله : أولئك هؤلاء الذين وصف صفتهم أنهم أوتوا نصيبا من الكتاب وهم يؤمنون بالجبت والطاغوت ، هم الذين لعنهم الله ، يقول : أخزاهم الله فأبعدهم من رحمته بإيمانهم بالجبت والطاغوت وكفرهم بالله ورسوله ، عنادا منهم لله ولرسوله ، وبقولهم : * ( للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ) * . * ( ومن يلعن الله ) * يقول : ومن يخزه الله فيبعده من رحمته ، * ( فلن تجد له نصيرا ) * يقول : فلن تجد له يا محمد ناصرا ينصره من عقوبة الله ولعنته التي تحل به فيدفع ذلك عنه ، كما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ما قالا ، يعني من قولهما : هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ، وهما يعلمان أنهما كاذبان ، فأنزل الله : * ( أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ) * . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ) * . . يعني بذلك جل ثناؤه : * ( أم لهم نصيب من الملك ) * أم لهم حظ من الملك ، يقول : ليس لهم حظ من الملك . كما : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( أم لهم نصيب من الملك ) * يقول : لو كان لهم نصيب من الملك إذا لم يؤتوا محمدا نقيرا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، قال : قال ابن جريج : قال الله : * ( أم لهم نصيب من الملك ) * قال : فليس لهم نصيب من الملك ، * ( فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ) * ولو كان لهم نصيب وحظ من الملك ، لم يكونوا إذا يعطون الناس نقيرا من بخلهم .