وأولى الأقوال بالصحة في ذلك قول من قال : إن ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن
جماعة من أهل الكتاب من اليهود ، وجائز أن يكون كانت الجماعة الذين سماهم ابن عباس
في الخبر الذي رواه محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعد أو يكون حييا وآخر معه ، إما
كعبا وإما غيره . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ) * . .
يعني جل ثناؤه بقوله : أولئك هؤلاء الذين وصف صفتهم أنهم أوتوا نصيبا من
الكتاب وهم يؤمنون بالجبت والطاغوت ، هم الذين لعنهم الله ، يقول : أخزاهم الله فأبعدهم
من رحمته بإيمانهم بالجبت والطاغوت وكفرهم بالله ورسوله ، عنادا منهم لله ولرسوله ،
وبقولهم : * ( للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ) * . * ( ومن يلعن الله ) * يقول :
ومن يخزه الله فيبعده من رحمته ، * ( فلن تجد له نصيرا ) * يقول : فلن تجد له يا محمد ناصرا
ينصره من عقوبة الله ولعنته التي تحل به فيدفع ذلك عنه ، كما :
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال
كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ما قالا ، يعني من قولهما : هؤلاء أهدى من الذين
آمنوا سبيلا ، وهما يعلمان أنهما كاذبان ، فأنزل الله : * ( أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن
الله فلن تجد له نصيرا ) * . القول في تأويل قوله تعالى : *
( أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ) * . .
يعني بذلك جل ثناؤه : * ( أم لهم نصيب من الملك ) * أم لهم حظ من الملك ، يقول :
ليس لهم حظ من الملك . كما :
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : * ( أم لهم نصيب من الملك ) * يقول : لو كان لهم نصيب من الملك إذا لم يؤتوا
محمدا نقيرا .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، قال : قال ابن جريج :
قال الله : * ( أم لهم نصيب من الملك ) * قال : فليس لهم نصيب من الملك ، * ( فإذا لا يؤتون
الناس نقيرا ) * ولو كان لهم نصيب وحظ من الملك ، لم يكونوا إذا يعطون الناس نقيرا من
بخلهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 189
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٩