تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
أخبرهم جل ثناؤه أنه قد أحل لهم ما عدا هؤلاء المحرمات المبينات في هاتين الآيتين أن نبتغيه بأموالنا نكاحا وملك يمين لا سفاحا . فإن قال قائل : عرفنا المحللات اللواتي هن وراء المحرمات بالأنساب والأصهار ، فما المحللات من المحصنات والمحرمات منهن ؟ قيل : هو ما دون الخمس من واحدة إلى أربع على ما ذكرنا عن عبيدة والسدي من الحرائر ، فأما ما عدا ذوات الأزواج فغير عدد محصور بملك اليمين . وإنما قلنا إن ذلك كذلك ، لان قوله : * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) * عام في كل محلل لنا من النساء أن نبتغيها بأموالنا ، فليس توجيه معنى ذلك إلى بعض منهن بأولى من بعض ، إلا أن تقوم بأن ذلك كذلك حجة يجب التسليم لها ، ولا حجة بأن ذلك كذلك . واختلف القراء في قراءة قوله : * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) * فقرأ ذلك بعضهم : وأحل لكم بفتح الألف من أحل ، بمعنى : كتب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم . وقرأه آخرون : * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) * اعتبارا بقوله : * ( حرمت عليكم أمهاتكم . . . وأحل لكم ما وراء ذلكم ) * . قال أبو جعفر : والذي نقول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة الاسلام غير مختلفتي المعنى ، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب الحق . وأما معنى قوله : * ( ما وراء ذلكم ) * فإنه يعني : ما عدا هؤلاء اللواتي حرمتهن عليكم أن تبتغوا بأموالكم ، يقول : أن تطلبوا وتلتمسوا بأموالكم ، إما شراء بها وإما نكاحا بصداق معلوم ، كما قال جل ثناؤه : * ( ويكفرون بما وراءه ) * يعني : بما عداه وبما سواه . وأما موضع أن من قوله : * ( أن تبتغوا بأموالكم ) * فرفع ترجمة عن ما التي في قوله : * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) * في قراءة من قرأ : * ( وأحل ) * بضم الألف . ونصب على ذلك في قراءة من قرأ ذلك : وأحل بفتح الألف . وقد يحتمل النصب في ذلك في القراءتين على معنى : وأحل لكم ما وراء ذلكم لان تبتغوا ، فلما حذفت اللام الخافضة اتصلت بالفعل قبلها فنصبت . وقد يحتمل أن تكون في موضع خفض بهذا المعنى إذ كانت اللام في هذا الموضع معلوما أن بالكلام إليها الحاجة .