تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
يعني : ومنهم من دمعه . وكما قال الله تبارك وتعالى : * ( وما منا إلا له مقام معلوم ) * ، وإلى هذا المعنى كانت عامة أهل العربية من أهل البصرة يوجهون تأويل قوله : * ( من الذين هادوا يحرفون الكلم ) * غير أنهم كانوا يقولون : المضمر في ذلك القوم ، كأن معناه عندهم : من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم ، ويقولون : نظير قول النابغة : كأنك من جمال بني أقيش * يقعقع خلف رجليه بشن يعني : كأنك جمل من جمال أقيش . فأما نحويو الكوفة ، فينكرون أن يكون المضمر مع من إلا من أو ما أشبهها . والقول الذي هو أولى بالصواب عندي في ذلك قول من قال قوله : * ( من الذين هادوا ) * من صلة الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ، لان الخبرين جميعا والصفتين من صفة نوع واحد من الناس ، وهم اليهود الذين وصف الله صفتهم في قوله : * ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) * . وبذلك جاء تأويل أهل التأويل ، فلا حاجة بالكلام إذ كان الامر كذلك إلى أن يكون فيه متروك . وأما تأويل قوله : * ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) * فإنه يقول : يبدلون معناها ويغيرونها عن تأويله ، والكلم جماع كلمة . وكان مجاهد يقول : عنى بالكلم : التوراة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) * : تبديل اليهود التوراة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وأما قوله : * ( عن مواضعه ) * فإنه يعني : عن أماكنه ووجوهه التي هي وجوهه .