تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الله كان عفوا غفورا ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : إن الله لم يزل عفوا عن ذنوب عباده وتركه العقوبة على كثير منها ما لم يشركوا به ، كما عفا عنكم أيها المؤمنون عن قيامكم إلى الصلاة التي فرضها عليكم في مساجدكم وأنتم سكارى . * ( غفورا ) * يقول : فلم يزل يستر عليهم ذنوبهم بتركه معاجلتهم العذاب على خطاياهم ، كما ستر عليكم أيها المؤمنون بتركه معاجلتكم على صلاتكم في مساجدكم سكارى . يقول : فلا تعودوا لمثلها فينا لكم بعودكم لما قد نهيتكم عنه من ذلك منكلة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل ئ والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ) * . . اختلف أهل التأويل في معنى قوله جل ثناؤه : * ( ألم تر إلى الذين ) * فقال قوم : معناه : ألم تخبر . وقال آخرون : معناه : ألم تعلم . والصواب من القول في ذلك : ألم تر بقلبك يا محمد علما إلى الذين أوتوا نصيبا . وذلك أن الخبر والعلم لا يجليان رؤية ، ولكنه رؤية القلب بالعلم لذلك كما قلنا فيه . وأما تأويل قوله : * ( إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) * فإنه يعني : إلى الذين أعطوا حظا من كتاب الله ، فعلموه . وذكر أن الله عنى بذلك طائفة من اليهود الذين كانوا حوالي مهاجر رسول الله ( ص ) . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل ) * فهم أعداء الله اليهود ، اشتروا الضلالة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة : * ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) * إلى قوله : * ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) * قال : نزلت في رفاعة بن زيد بن السائب اليهودي .