حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن الحكم ،
قال : سمعت إبراهيم في دكان مسلم الأعور ، فقلت : أرأيت إن لم تجد الماء وأنت جنب ؟
قال : لا أصلي .
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك ، أن الجنب ممن أمره الله بالتيمم إذا لم
يجد الماء والصلاة بقوله : * ( أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) * . وقد
بينا ثم إن معنى الملامسة في هذا الموضع : الجماع بنقل الحجة التي لا يجوز الخطأ فيما
نقلته مجمعة عليه ولا السهو ولا التواطؤ والتضافر ، بأن حكم الجنب في ذلك حكم سائر
من أحدث فلزمه التطهر لصلاته ، مع ما قد روي في ذلك عن رسول الله ( ص ) من الاخبار التي
قد ذكرنا بعضها وتركنا ذكر كثير منها استغناء بما ذكرنا منها عما لم نذكر ، وكراهة منا إطالة
الكتاب باستقصاء جميعه .
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : * ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) * هل ذلك أمر من الله
بالتيمم كلما لزمه طلب الماء أم ذلك أمر منه بالتيمم كلما لزمه الطلب وهو محدث حدثا
يجب عليه منه الوضوء بالماء لو كان للماء واجدا ؟ فقال بعضهم : ذلك أمر من الله بالتيمم
كلما لزمه فرض الطلب بعد الطلب محدثا كان أو غير محدث . ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن الحجاج ، عن أبي إسحاق ، عن
الحرث ، عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول : التيمم لكل صلاة .
حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا
هشيم ، قال : أخبرنا الحجاج ، عن أبي إسحاق ، عن الحرث ، عن علي ، مثله .
حدثني عبد الله بن محمد ، قال : ثنا عبدان المروزي ، قال : أخبرنا ابن
المبارك ، قال : أخبرنا عبد الوراث ، قال : أخبرنا عامر الأحول ، عن نافع أنه حدثه ، عن ابن
عمر مثل ذلك .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، قال : أخبرنا مجالد ، عن
الشعبي ، قال : لا يصلي بالتيمم إلا صلاة واحدة .
حدثنا المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن سعيد ، عن
قتادة ، قال : يتيمم لكل صلاة . ويتأول هذه الآية : * ( فلم تجدوا ماء ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 160
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٠