ويحتمل أن يكون نصبا على النعت لمن . والبخل في كلام العرب منع الرجل سائله ما
لديه وعنده من فضل عنه . كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
ابن طاوس عن أبيه في قوله : * ( الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ) * قال : البخل : أن
يبخل الانسان بما في يديه ، والشح : أن يشح على ما في أيدي الناس . قال : يحب أن يكون
له ما في أيدي الناس بالحل والحرام لا يقنع .
واختلف القراء في قراءة قوله : * ( ويأمرون الناس بالبخل ) * فقرأته عامة قراء أهل
الكوفة : بالبخل بفتح الباء والخاء . وقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض البصريين بضم
الباء : * ( بالبخل ) * . وهما لغتان فصيحتان بمعنى واحد ، وقراءتان معروفتان غير مختلفتي
المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب في قراءته . وقد قيل : إن الله جل ثناؤه عنى بقوله :
* ( الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ) * : الذين كتموا اسم محمد ( ص ) وصفته من اليهود ،
ولم يبينوه للناس ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن
الحضرمي : * ( الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ) * قال :
هم اليهود بخلوا بما عندهم من العلم وكتموا ذلك .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله : * ( الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ) * . . . إلى قوله :
* ( وكان الله بهم عليما ) * ما بين ذلك في يهود .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( الذين
يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ) * وهم أعداء الله أهل الكتاب ، بخلوا بحق الله عليهم ،
وكتموا الاسلام ومحمدا ( ص ) ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي ، أما : * ( الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ) * فهم اليهود ، * ( ويكتمون ما آتاهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 120
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٠