القول في تأويل قوله تعالى : * ( وابن السبيل ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : ابن السبيل : هو المسافر الذي
يجتاز مارا . ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة وابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( وابن السبيل ) * هو الذي يمر عليك وهو مسافر .
حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن معمر ،
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وقتادة ، مثله .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع في قوله : * ( وابن السبيل ) * قال : هو المار عليك وإن كان في الأصل غنيا .
وقال آخرون : هو الضيف . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : * ( وابن السبيل ) * قال : الضيف له حق في السفر والحضر .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( وابن
السبيل ) * وهو الضيف .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن
الضحاك : * ( وابن السبيل ) * قال : الضيف .
حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك ،
مثله .
والصواب من القول في ذلك : أن ابن السبيل : هو صاحب الطريق ، والسبيل : هو
الطريق ، وابنه : صاحبه الضارب فيه ، فله الحق على من مر به محتاجا منقطعا به إذا كان
سفره في غير معصية الله أن يعينه إن احتاج إلى معونة ، ويضيفه إن احتاج إلى ضيافة ، وأن
يحمله إن احتاج إلى حملان .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما ملكت أيمانكم ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 117
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٧