ليكون ذلك وصية بجميع أصناف الجيران ، قريبهم وبعيدهم . وبعد فإن الجنب في كلام
العرب البعيد كما قال أعشى بني قيس :
أتيت حريثا زائرا عن جنابة * فكان حريث في عطائي جامدا
يعني بقوله : عن جنابة : عن بعد وغربة ، ومنه قيل : اجتنب فلان فلانا : إذا بعد
منه . وتجنبه غيره : إذا منعه إياه ، ومنه قيل للجنب : جنب ، لاعتزاله الصلاة حتى
يغتسل . فمعنى ذلك : والجار المجانب للقرابة .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( والصاحب بالجنب ) * .
اختلف أهل التأويل في المعني بذلك ، فقال بعضهم : هو رفيق الرجل في سفره . ذكر
من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : * ( والصاحب بالجنب ) * : الرفيق . في السفر .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى وعبد الرحمن ، قالا : ثنا سفيان ، عن أبي
بكر ، قال : سمعت سعيد ابن جبير ، يقول : * ( والصاحب بالجنب ) * : الرفيق في السفر .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 113
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٣