تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وقال آخرون : بل هو جار ذي قرابتك . ذكر من قال ذلك : حدثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن ميمون بن مهران ، في قوله : * ( والجار ذي القربى ) * قال : الرجل يتوسل إليك بجوار ذي قرابتك . قال أبو جعفر : وهذا القول قول مخالف المعروف من كلام العرب ، وذلك أن الموصوف بأنه ذو القرابة في قوله : * ( والجار ذي القربى ) * الجار دون غيره ، فجعله قائل هذه المقالة جار ذي القرابة ، ولو كان معنى الكلام كما قال ميمون بن مهران لقيل : وجار ذي القربى ، ولم يقل : والجار ذي القربى ، فكان يكون حينئذ - إذا أضيف الجار إلى ذي القرابة الوصية بين جار ذي القرابة دون الجار ذي القربى . وأما والجار بالألف واللام فغير جائز أن يكون ذي القربى إلا من صفة الجار . وإذا كان ذلك كذلك كانت الوصية من الله في قوله : * ( والجار ذي القربى ) * بين الجار ذي القربى دون جار ذي القرابة ، وكان بينا خطأ ما قال ميمون بن مهران في ذلك . وقال آخرون : معنى ذلك : والجار ذي القربى منكم بالاسلام . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال ، ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن نوف الشامي : * ( والجار ذي القربى ) * المسلم . وهذا أيضا مما لا معنى له ، وذلك أن تأويل كتاب الله تبارك وتعالى غير جائز صرفه إلا إلى الأغلب من كلام العرب ، الذين نزل بلسانهم القرآن المعروف فيهم دون الأنكر الذي لا تتعارفه ، إلا أن يقوم بخلاف ذلك حجة يجب التسليم لها . وإذا كان ذلك كذلك ، وكان معلوما أن المتعارف من كلام العرب إذا قيل فلان ذو قرابة ، إنما يعني به : إنه قريب الرحم منه دون القرب بالدين ، كان صرفه إلى القرابة بالرحم أولى من صرفه إلى القرب بالدين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والجار الجنب ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : والجار البعيد الذي لا قرابة بينك وبينه . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : * ( والجار الجنب ) * الذي ليس بينك وبينه قرابة .