تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
والصغار ، وملازمة الفاقة والمسكنة ، وتحمل خزي الدنيا وفضيحة الآخرة ، فقال : * ( من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ) * . . . الآيات الثلاث ، إلى قوله : * ( والله عليم بالمتقين ) * فقوله : أمة قائمة مرفوعة بقوله : من أهل الكتاب . وقد توهم جماعة من نحويي الكوفة والبصرة والمقدمين منهم في صناعتهم ، أن ما بعد سواء في هذا الموضع من قوله : * ( أمة قائمة ) * ترجمة عن سواء ، وتفسير عنه بمعنى : لا يستوي من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل ، وأخرى كافرة ، وزعموا أن ذكر الفرقة الأخرى ترك اكتفاء بذكر إحدى الفرقتين ، وهي الأمة القائمة ، ومثلوه بقول أبي ذؤيب : عصيت إليها القلب إني لأمرها * سميع فما أدري أرشد طلابها ولم يقل : أم غير رشد اكتفاء بقوله : أرشد من ذكر أم غير رشد . وبقول الآخر : أزال فلا أدري أهم هممته * وذو الهم قدما خاشع متضائل وهو مع ذلك عندهم خطأ قول القائل المريد أن يقول : سواء أقمت أم قعدت ، سواء أقمت حتى يقول أم قعدت ، وإنما يجيزون حذف الثاني فيما كان من الكلام مكتفيا بواحد دون ما كان ناقصا عن ذلك ، وذلك نحو ما أبالي أو ما أدري ، فأجازوا في ذلك ما أبالي أقمت ، وهم يريدون : ما أبالي أقمت أم قعدت ، لاكتفاء ما أبالي بواحد ، وكذلك في ما أدري ، وأبوا الإجازة في سواء من أجل نقصانه ، وأنه غير مكتف بواحد ، فأغفلوا في توجيههم قوله : * ( ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة ) * على ما حكينا عنهم إلى ما وجهوه