تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
بقولهما على ما روينا عنهم ، وإن كان سائر الأقوال الأخر متقاربة المعنى من معنى ما قاله ابن عباس وقتادة في ذلك . وذلك أن معنى قوله : * ( قائمة ) * مستقيمة على الهدى ، وكتاب الله وفرائضه ، وشرائع دينه ، بالعدل والطاعة ، وغير ذلك من أسباب الخير من صفة أهل الاستقامة على كتاب الله وسنة رسول الله ( ص ) . ونظير ذلك الخبر الذي رواه النعمان بن بشير ، عن النبي ( ص ) أنه قال : مثل القائم على حدود الله والواقع فيها ، كمثل قوم ركبوا سفينة ، ثم ضرب لهم مثلا فالقائم على حدود الله هو الثابت على التمسك بما أمره الله به واجتناب ما نهاه الله عنه . فتأويل الكلام : من أهل الكتاب جماعة معتصمة بكتاب الله ، متمسكة به ، ثابتة على العمل بما فيه ، وما سن له رسوله ( ص ) . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ) * . يعني بقوله : * ( يتلون آيات الله ) * : يقرءون كتاب الله آناء الليل ، ويعني بقوله : * ( آيات الله ) * : ما أنزل في كتابه من العبر والمواعظ ، يقول : يتلون ذلك آناء الليل ، يقول : في ساعات الليل ، فيتدبرونه ويتفكرون فيه . وأما * ( آناء الليل ) * : فساعات الليل ، واحدها : إني ، كما قال الشاعر : حلو ومر كعطف القدح مرته * في كل إني قضاه الليل ينتعل وقد قيل إن واحد الآناء : إني مقصور ، كما واحد الأمعاء : معي . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : تأويله : ساعات الليل ، كما