تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) * . يقول تعالى ذكره : فعلنا بهم ذلك بكفرهم ، وقتلهم الأنبياء ، ومعصيتهم ربهم ، واعتدائهم أمر ربهم . وقد بينا معنى الاعتداء في غير موضع فيما مضى من كتابنا بما فيه الكفاية عن إعادته . فأعلم ربنا جل ثناؤه عباده ، ما فعل بهؤلاء القوم من أهل الكتاب ، من إحلال الذلة والخزي بهم في عاجل الدنيا ، مع ما ادخر لهم في الآجل من العقوبة والنكال ، وأليم العذاب ، إذ تعدوا حدود الله ، واستحلوا محارمه ، تذكيرا منه تعالى ذكره لهم ، وتنبيها على موضع البلاء الذي من قبله أتوا لينيبوا ويذكروا ، وعظة منه لامتنا ، أن لا يستنوا بسنتهم ، ويركبوا منهاجهم ، فيسلك بهم مسالكهم ، ويحل بهم من نقم الله ومثلاته ما أحل بهم . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) * اجتنبوا المعصية والعدوان ، فإن بهما أهلك من أهلك قبلكم من الناس القول في تأويل قوله تعالى : * ( ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ) * يعني بقوله جل ثناؤه : * ( ليسوا سواء ) * ليس فريقا أهل الكتاب ، أهل الايمان منهم والكفر سواء ، يعني بذلك : أنهم غير متساوين ، يقول : ليسوا متعادلين ، ولكنهم متفاوتون في الصلاح والفساد والخير والشر . وإنما قيل : ليسوا سواء ، لان فيه ذكر الفريقين من أهل الكتاب اللذين ذكرهما الله في قوله : * ( ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ) * ثم أخبر جل ثناؤه عن حال الفريقين عنده ، المؤمنة منهما والكافرة ، فقال : * ( ليسوا سواء ) * : أي ليس هؤلاء سواء ، المؤمنون منهم والكافرون . ثم ابتدأ الخبر جل ثناؤه عن صفة الفرقة المؤمنة من أهل الكتاب ومدحهم ، وأثنى عليهم بعد ما وصف الفرقة الفاسقة منهم بما وصفها به من الهلع ونخب الجنان ، ومحالفة الذل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 69 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار