معمر ، قال : أخبرنا سماك بن الفضل ، عن عبد الرحمن بن البيلماني في قوله : * ( لا يحل
لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن ) * ، قال : نزلت هاتان الآيتان ، إحداهما في
الجاهلية ، والأخرى في الاسلام ، قال عبد الله لا يحل لكم أن ترثوا النساء في الجاهلية ،
ولا تعضلوهن في الاسلام .
حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن سالم ، عن
سعيد : * ( ولا تعضلوهن ) * قال : لا تحبسوهن .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : * ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) * أما تعضلوهن ، فيقول : تضاروهن
ليفتدين منكم .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : أخبرنا
عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( ولا تعضلوهن ) * قال : العضل :
أن يكره الرجل امرأته ، فيضر بها حتى تفتدي منه ، قال الله تبارك وتعالى : * ( وكيف تأخذونه
وقد أفضى بعضكم إلى بعض ) * .
وقال آخرون : المعني بالنهي عن عضل النساء في هذه الآية : أولياؤهن . ذكر من قال
ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن أن ينكحن
أزواجهن ) * كالعضل في سورة البقرة .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
وقال آخرون : بل المنهي عن ذلك زوج المرأة بعد فراقه إياها ، وقالوا : ذلك كان من
فعل الجاهلية ، فنهوا عنه في الاسلام . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد :
كان العضل في قريش بمكة ، ينكح الرجل المرأة الشريفة فلعلها لا توافقه ، فيفارقها على أن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 409
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠٩