حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس في قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) * وذلك
أن رجالا من أهل المدينة كان إذا مات حميم أحدهم ، ألقى ثوبه على امرأته ، فورث
نكاحها ، فلم ينكحها أحد غيره ، وحبسها عنده حتى تفتدي منه بفدية ، فأنزل الله عز وجل :
* ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) *
. حدثني ابن وكيع ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا سفيان ، عن علي بن بذيمة ، عن
مقسم ، قال : كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها ، فجاء رجل فألقى عليها ثوبه كان
أحق الناس بها ، قال : فنزلت هذه الآية : * ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) * .
فتأويل الآية على هذا التأويل : يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا آباءكم
وأقاربكم نكاح نسائهم كرها ، فترك ذلك الآباء والأقارب والنكاح ، ووجه الكلام إلى النهي
عن وراثة النساء ، اكتفاء بمعرفة وقال آخرون : بل معنى المخاطبين بمعنى الكلام ، إذ كان مفهوما معناه عندهم
ذلك : لا يحل لكم أيها الناس أن ترثوا النساء تركاتهن كرها ،
قال : وإنما قيل ذلك كذلك لأنهم كانوا يعضلون أياماهن وهن كارهات للعضل حتى يمتن فيرثوهن
أموالهن . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ،
قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا
النساء كرها ) * قال : كان الرجل إذا مات وترك جارية ، ألقى عليها حميمه ثوبه ، فمنعها من
الناس ، فإن كانت جميلة تزوجها ، وإن كانت قبيحة حبسها حتى تموت ، فيرثها .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن الزهري في قوله : * ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) * قال : نزلت في ناس من الأنصار
كانوا إذا مات الرجل منهم فأملك الناس بامرأته وليه ، فيمسكها حتى تموت فيرثها ، فنزلت
فيهم .
قال أبو جعفر : وأولى القولين بتأويل الآية ، القول الذي ذكرناه عمن قال معناه : لا
يحل لكم أن ترثوا النساء كرها أقاربكم ، لان الله جل ثناؤه قد بين مواريث أهل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 407
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠٧