تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس في قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) * وذلك أن رجالا من أهل المدينة كان إذا مات حميم أحدهم ، ألقى ثوبه على امرأته ، فورث نكاحها ، فلم ينكحها أحد غيره ، وحبسها عنده حتى تفتدي منه بفدية ، فأنزل الله عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) * . حدثني ابن وكيع ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا سفيان ، عن علي بن بذيمة ، عن مقسم ، قال : كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها ، فجاء رجل فألقى عليها ثوبه كان أحق الناس بها ، قال : فنزلت هذه الآية : * ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) * . فتأويل الآية على هذا التأويل : يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا آباءكم وأقاربكم نكاح نسائهم كرها ، فترك ذلك الآباء والأقارب والنكاح ، ووجه الكلام إلى النهي عن وراثة النساء ، اكتفاء بمعرفة وقال آخرون : بل معنى المخاطبين بمعنى الكلام ، إذ كان مفهوما معناه عندهم ذلك : لا يحل لكم أيها الناس أن ترثوا النساء تركاتهن كرها ، قال : وإنما قيل ذلك كذلك لأنهم كانوا يعضلون أياماهن وهن كارهات للعضل حتى يمتن فيرثوهن أموالهن . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) * قال : كان الرجل إذا مات وترك جارية ، ألقى عليها حميمه ثوبه ، فمنعها من الناس ، فإن كانت جميلة تزوجها ، وإن كانت قبيحة حبسها حتى تموت ، فيرثها . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري في قوله : * ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) * قال : نزلت في ناس من الأنصار كانوا إذا مات الرجل منهم فأملك الناس بامرأته وليه ، فيمسكها حتى تموت فيرثها ، فنزلت فيهم . قال أبو جعفر : وأولى القولين بتأويل الآية ، القول الذي ذكرناه عمن قال معناه : لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها أقاربكم ، لان الله جل ثناؤه قد بين مواريث أهل