تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ابنه ، فجاءت النبي ( ص ) ، فقالت : يا نبي الله ، لا أنا ورثت زوجي ولا أنا تركت فأنكح ! فنزلت هذه الآية . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) * قال : كان إذا توفي الرجل كان ابنه الأكبر هو أحق بامرأته ينكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنها ، أو ينكحها من شاء أخاه أو ابن أخيه حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن عمرو بن دينار مثل قول مجاهد . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، قال : سمعت عمرو بن دينار يقول مثل ذلك . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما قوله : * ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) * ، فإن الرجل في الجاهلية كان يموت أبوه أو أخوه أو ابنه ، فإذا مات وترك امرأته ، فإن سبق وارث الميت فألقى عليها ثوبه فهو أحق بها أن ينكحها بمهر صاحبه أو ينكحها فيأخذ مهرها ، وإن سبقته فذهبت إلى أهلها فهم أحق بنفسها . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان الباهلي ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) * كانوا بالمدينة إذا مات حميم الرجل وترك امرأة ، ألقى الرجل عليها ثوبه ، فورث نكاحها ، وكان أحق بها ، وكان ذلك عندهم نكاحا ، فإن شاء أمسكها حتى تفتدي منه ، وكان هذا في الشرك . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) * قال : كانت الوراثة في أهل يثرب بالمدينة ههنا ، فكان الرجل يموت فيرث ابنه امرأة أبيه ، كما يرث أمه لا يستطيع أن يمنع ، فإن أحب أن يتخذها اتخذها كما كان أبوه يتخذها ، وإن كره فارقها ، وإن كان صغيرا حبست عليه حتى يكبر ، فإن شاء أصابها وإن شاء فارقها ، فذلك قول الله تبارك وتعالى : * ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) * .