ابنه ، فجاءت النبي ( ص ) ، فقالت : يا نبي الله ، لا أنا ورثت زوجي ولا أنا تركت فأنكح !
فنزلت هذه الآية .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) * قال :
كان إذا توفي الرجل كان ابنه الأكبر هو أحق بامرأته ينكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنها ، أو
ينكحها من شاء أخاه أو ابن أخيه
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن عمرو بن دينار مثل قول مجاهد .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، قال : سمعت عمرو بن
دينار يقول مثل ذلك .
حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : أما قوله : * ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) * ، فإن الرجل في الجاهلية كان
يموت أبوه أو أخوه أو ابنه ، فإذا مات وترك امرأته ، فإن سبق وارث الميت فألقى عليها ثوبه
فهو أحق بها أن ينكحها بمهر صاحبه أو ينكحها فيأخذ مهرها ، وإن سبقته فذهبت إلى أهلها
فهم أحق بنفسها .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن
سليمان الباهلي ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء
كرها ) * كانوا بالمدينة إذا مات حميم الرجل وترك امرأة ، ألقى الرجل عليها ثوبه ، فورث
نكاحها ، وكان أحق بها ، وكان ذلك عندهم نكاحا ، فإن شاء أمسكها حتى تفتدي منه ، وكان
هذا في الشرك .
حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( لا
يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) * قال : كانت الوراثة في أهل يثرب بالمدينة ههنا ، فكان
الرجل يموت فيرث ابنه امرأة أبيه ، كما يرث أمه لا يستطيع أن يمنع ، فإن أحب أن يتخذها
اتخذها كما كان أبوه يتخذها ، وإن كره فارقها ، وإن كان صغيرا حبست عليه حتى يكبر ،
فإن شاء أصابها وإن شاء فارقها ، فذلك قول الله تبارك وتعالى : * ( لا يحل لكم أن ترثوا
النساء كرها ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 406
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠٦