تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
* ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : * ( ومن يعص الله ورسوله ) * في العمل بما أمراه به من قسمة المواريث على ما أمراه بقسمة ذلك بينهم وغير ذلك من فرائض الله مخالفا أمرهما إلى ما نهياه عنه ، * ( ويتعد حدوده ) * يقول : ويتجاوز فصول طاعته التي جعلها تعالى فاصلة بينها وبين معصيته إلى ما نهاه عنه من قسمة تركات موتاهم بين ورثته ، وغير ذلك من حدوده . * ( يدخله نارا خالدا فيها ) * يقول : باقيا فيها أبدا لا يموت ولا يخرج منها أبدا . * ( وله عذاب مهين ) * يعني : وله عذاب مذل من عذب به مخز له . وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : * ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ) * . . . الآية في شأن المواريث التي ذكر قبل . قال ابن جريج : ومن يعص الله ورسوله ، قال : من أصاب من الذنوب ما يعذب الله عليه . فإن قال قائل : أو يخلد في النار من عصى الله ورسوله في قسمة المواريث ؟ قيل : نعم ، إذا جمع إلى معصيتهما في ذلك شكا في أن الله فرض عليه ما فرض على عباده في هاتين الآيتين ، أو علم ذلك ، فحاد الله ورسوله في أمرهما على ما ذكر ابن عباس من قول من قال حين نزل على رسول الله ( ص ) قول الله تبارك وتعالى : * ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) * . . . إلى تمام الآيتين : أيورث من لا يركب الفرس ، ولا يقاتل العدو ، ولا يحوز الغنيمة نصف المال أو جميع المال ؟ استنكارا منهم قسمة الله ما قسم لصغار ولد الميت ونسائه وإناث ولده ، ممن خالف قسمة الله ما قسم من ميراث أهل الميراث بينهم ، على ما قسمه في كتابه ، وخالف حكمه في ذلك وحكم رسوله ، استنكارا منه حكمهما ، كما استنكره الذين ذكر أمرهم ابن عباس ممن كان بين أظهر أصحاب رسول الله ( ص ) من المنافقين الذين فيهم نزلت وفي أشكالهم هذه الآية ، فهو من أهل الخلود في النار ، لأنه باستنكاره حكم الله في تلك يصير بالله كافرا ومن ملة الاسلام خارجا . القول في تأويل قوله تعالى :