تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وصية منه به عباده ، فنصب قوله : * ( وصية ) * على المصدر من قوله : * ( يوصيكم ) * أولى من نصبه على التفسير من قوله : * ( فلكل واحد منهما السدس ) * لما ذكرنا . ويعني بقوله تعالى ذكره : * ( وصية من الله ) * : عهدا من الله إليكم فيما يجب لكم من ميراث من مات منكم . * ( والله عليم ) * يقول : ذو علم بمصالح خلقه ومضارهم ، ومن يستحق أن يعطى من أقرباء من مات منكم وأنسبائه من ميراثه ، ومن يحرم ذلك منهم ، ومبلغ ما يستحق به كل من استحق منهم قسما ، وغير ذلك من أمور عباده ومصالحهم . * ( حليم ) * يقول : ذو حلم على خلقه ، وذو أناة في تركه معاجلتهم بالعقوبة على ظلم بعضهم بعضا في إعطائهم الميراث لأهل الجلد والقوة من ولد الميت وأهل الغناء والبأس منهم ، دون أهل الضعف والعجز من صغار ولده وإناثهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ) * . قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : * ( تلك حدود الله ) * ، فقال بعضهم : يعني به : تلك شروط الله . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( تلك حدود الله ) * يقول : شروط الله . وقال آخرون : بل معنى ذلك : تلك طاعة الله . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( تلك حدود الله ) * يعني : طاعة الله ، يعني : المواريث التي سمى الله . وقال آخرون : معنى ذلك : تلك سنة الله وأمره . وقال آخرون : بل معنى ذلك : تلك فرائض الله . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما نحن مبينوه ، وهو أن حد كل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 384 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار