تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ) * . يعني بقوله : وإن كانت المتروكة ابنة واحدة ، فلها النصف ، يقول : فلتلك الواحدة نصف ما ترك الميت من ميراثه إذا لم يكن معها غيرها من ولد الميت ذكر ولا أنثى . فإن قال قائل : فهذا فرض الواحدة من النساء ، وما فوق الاثنتين ، فأين فريضة الاثنتين ؟ قيل : فريضتهم بالسنة المنقولة نقل الوراثة التي لا يجوز فيها الشك . وأما قوله : * ( ولأبويه ) * فإنه يعني : ولأبوي الميت لكل واحد منهما السدس من تركته وما خلف من ماله سواء فيه الوالدة والوالد ، لا يزداد واحد منهما على السدس إن كان له ولد ذكرا كان الولد أو أنثى ، واحدا كان أو جماعة . فإن قال قائل : فإذ كان كذلك التأويل ، فقد يجب أن لا يزاد الوالد مع الابنة الواحدة على السدس من ميراثه عن ولده الميت ، وذلك إن قلته قول خلاف لما عليه الأمة مجمعون من تصييرهم باقي تركة الميت مع الابنة الواحدة بعد أخذها نصيبها منها لوالده أجمع ؟ قيل : ليس الامر في ذلك كالذي ظننت ، وإنما لكل واحد من أبوي الميت السدس من تركته مع ولده ذكرا كان الولد أو أنثى ، واحدا كان أو جماعة ، فريضة من الله له مسماة ، فإن زيد على ذلك من بقية النصف مع الابنة الواحدة إذا لم يكن غيره وغير ابنة للميت واحدة فإنما زيدها ثانيا لقرب عصبة الميت إليه ، إذ كان حكم كل ما أبقته سهام الفرائض ، فلأولي عصبة الميت وأقربهم إليه بحكم ذلك لها على لسان رسول الله ( ص ) ، وكان الأب أقرب عصبة ابنه وأولاها به إذا لم يكن لابنه الميت ابن . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ) * . يعني جل ثناؤه بقوله : * ( فإن لم يكن له ) * : فإن لم يكن للميت ولد ذكر ولا أنثى ، وورثه أبواه دون غيرهما من ولد وارث ، * ( فلأمه الثلث ) * يقول : فلامه من تركته وما خلف بعده ثلث جميع ذلك . فإن قال قائل : فمن الذي له الثلثان الآخران ؟ قيل له الأب . فإن قال قائل : بماذا ؟ قلت : بأنه أقرب أهل الميت إليه ، ولذلك ترك ذكر تسمية من له الثلثان الباقيان ، إذ كان قد بين على لسان رسول الله ( ص ) لعباده أن كل ميت فأقرب عصبته به أولى بميراثه بعد إعطاء