تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
فجاءت الورثة يأخذون ماله ، فشكت أم كحة ذلك إلى النبي ( ص ) ، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية : * ( فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ) * ثم قال في أم كحة : * ( ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن ) * . حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : * ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) * وذلك أنه لما نزلت الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض للولد الذكر والأنثى والأبوين كرهها الناس أو بعضهم ، وقالوا : تعطى المرأة الربع والثمن ، وتعطى الابنة النصف ، ويعطى الغلام الصغير ، وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ولا يحوز الغنيمة ! اسكتوا عن هذا الحديث ، لعل رسول الله ( ص ) ينساه ، أو نقول له فيغيره ! فقال بعضهم : يا رسول الله ، أنعطي الجارية نصف ما ترك أبوها ، وليست تركب الفرس ، ولا تقاتل القوم ، ونعطي الصبي الميراث ، وليس يغني شيئا ؟ وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية ، لا يعطون الميراث إلا من قاتل ، ويعطونه الأكبر فالأكبر . وقال آخرون : بل نزل ذلك من أجل أن المال كان للولد قبل نزوله ، وللوالدين الوصية ، فنسخ الله تبارك وتعالى ذلك بهذه الآية . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أو عطاء ، عن ابن عباس في قوله : * ( يوصيكم الله في أولادكم ) * قال : كان المال للولد ، وكانت الوصية للوالدين والأقربين ، فنسخ الله من ذلك ما أحب ، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس مع الولد ، وللزوج الشطر والربع ، وللزوجة الربع والثمن . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) * قال : كان ابن عباس يقول : كان المال وكانت الوصية للوالدين والأقربين ، فنسخ الله تبارك وتعالى من ذلك ما أحب ، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، ثم ذكر نحوه .