فجاءت الورثة يأخذون ماله ، فشكت أم كحة ذلك إلى النبي ( ص ) ، فأنزل الله تبارك وتعالى
هذه الآية : * ( فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ) * ثم
قال في أم كحة : * ( ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن
الثمن ) * .
حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس : * ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) * وذلك أنه لما
نزلت الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض للولد الذكر والأنثى والأبوين كرهها الناس أو
بعضهم ، وقالوا : تعطى المرأة الربع والثمن ، وتعطى الابنة النصف ، ويعطى الغلام
الصغير ، وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ولا يحوز الغنيمة ! اسكتوا عن هذا الحديث ،
لعل رسول الله ( ص ) ينساه ، أو نقول له فيغيره ! فقال بعضهم : يا رسول الله ، أنعطي الجارية
نصف ما ترك أبوها ، وليست تركب الفرس ، ولا تقاتل القوم ، ونعطي الصبي الميراث ،
وليس يغني شيئا ؟ وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية ، لا يعطون الميراث إلا من قاتل ،
ويعطونه الأكبر فالأكبر .
وقال آخرون : بل نزل ذلك من أجل أن المال كان للولد قبل نزوله ، وللوالدين
الوصية ، فنسخ الله تبارك وتعالى ذلك بهذه الآية . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد أو عطاء ، عن ابن عباس في قوله : * ( يوصيكم الله في أولادكم ) * قال :
كان المال للولد ، وكانت الوصية للوالدين والأقربين ، فنسخ الله من ذلك ما أحب ، فجعل
للذكر مثل حظ الأنثيين ، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس مع الولد ، وللزوج
الشطر والربع ، وللزوجة الربع والثمن .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : * ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) * قال : كان ابن عباس يقول :
كان المال وكانت الوصية للوالدين والأقربين ، فنسخ الله تبارك وتعالى من ذلك ما أحب ،
فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، ثم ذكر نحوه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 366
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦٦