تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) * . فلما كان ما وصفت من اخراج كل ما كان في الانسان واحدا إذا ضم إلى الواحد منه آخر من انسان آخر ، فصار اثنين من اثنين ، فلفظ الجمع أفصح في منطقها وأشهر في كلامها ، وكان الاخوان شخصين كل واحد منهما غير صاحبه من نفسين مختلفين أشبه معناهما معنى ما كان في الانسان من أعضائه واحدا لا ثاني له ، فأخرج أنثييهما بلفظ أنثى العضوين اللذين وصفت ، فقيل إخوة في معنى الأخوين ، كما قيل ظهور في معنى الظهرين ، وأفواه في معنى فموين ، وقلوب في معنى قلبين . وقد قال بعض النحويين : إنما قيل إخوة ، لان أقل الجمع اثنان ، وذلك أنه إذا ضم شئ إلى شئ صارا جميعا بعد أن كانا فردين فجمعا ، ليعلم أن الاثنين جمع . وهذا وإن كان كذلك في المعنى ، فليس بعلة تنبئ عن جواز اخراج ما قد جرى الكلام مستعملا مستفيضا على ألسن العرب لاثنينه بمثال ، وصورة غير مثال ثلاثة فصاعدا منه ، وصورتها ، لان من قال أخواك قاما ، فلا شك أنه قد علم أن كل واحد من الأخوين فرد ضم أحدهما إلى الآخر ، فصارا جميعا بعد أن كانا شتى عنوان الامر . وإن كان كذلك فلا تستجيز العرب في كلامها أن يقال : أخواك قاموا ، فيخرج قولهم : قاموا ، وهو لفظ للخبر عن الجميع خبرا عن الأخوين وهما بلفظ الاثنين ، لان لكل ما جرى به الكلام على ألسنتهم مثالا معروفا عندهم ، وصورة إذا غير مغير ما قد عرفوه فيهم أنكروه ، فكذلك الاخوان وإن كان مجموعين ضم أحدهما إلى صاحبه ، فلهما مثال في المنطق ، وصورة غير مثال الثلاثة منهم فصاعدا وصورتهم ، فغير جائز أن يغير أحدهما إلى الآخر إلا بمعنى مفهوم . وإذا كان ذلك كذلك فلا قول أولى بالصحة مما قلنا قبل . فإن قال قائل : ولم نقصت الأم عن ثلثها بمصير إخوة الميت معها اثنين فصاعدا ؟ قيل : اختلفت العلماء في ذلك ، فقال بعضهم : نقصت الأم عن ذلك دون الأب ، لان على الأب مؤنهم دون أمهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) * أنزلوا الأم ولا يرثون ، ولا يحجبها الأخ الواحد من الثلث ، ويحجبها ما فوق ذلك . وكان أهل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 371 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار