حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، عن ابن عباس مثله . وروي عن جابر بن عبد الله ما :
حدثنا به محمد بن المثنى ، قال : ثنا وهب بن جرير ، قال : ثنا شعبة ، عن
محمد بن المنكدر ، قال : سمعت جابر بن عبد الله ، قال : دخل علي رسول الله ( ص ) وأنا
مريض ، فتوضأ ونضح علي من وضوئه فأفقت ، فقلت : يا رسول الله إنما يرثني كلالة ،
فكيف بالميراث ؟ فنزلت آية الفرائض .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
ثني محمد بن المنكدر عن جابر ، قال : عادني رسول الله ( ص ) وأبو بكر رضي الله عنه في بني
سملة يمشيان ، فوجداني لا أعقل ، فدعا بوضوء فتوضأ ، ثم رش علي فأفقت ، فقلت :
يا رسول الله كيف أصنع في مالي ؟ فنزلت * ( يوصيكم الله في أولادكم ) * . . . الآية .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ) * .
يعني بقوله : * ( فإن كن ) * فإن كان المتروكات نساء فوق اثنتين . ويعني بقول نساء :
بنات الميت فوق اثنتين ، يقول : أكثر في العدد من اثنتين . * ( فلهن ثلثا ما ترك ) * يقول :
فلبناته الثلثان مما ترك بعده من ميراثه دون سائر ورثته إذا لم يكن الميت خلف ولدا ذكرا
معهن .
واختلف أهل العربية في المعني بقوله : * ( فإن كن نساء ) * فقال بعض نحويي البصرة
بنحو الذي قلنا : فإن كان المتروكات نساء ، وهو أيضا قول بعض نحويي الكوفة .
وقال آخرون منهم : بل معنى ذلك : فإن كان الأولاد نساء . وقال : إنما ذكر الله
الأولاد ، فقال : * ( يوصيكم الله في أولادكم ) * ثم قسم الوصية ، فقال : * ( فإن كن نساء ) * وإن
كان الأولاد واحدة ترجمة منه بذلك عن الأولاد .
قال أبو جعفر : والقول الأول الذي حكيناه عمن حكيناه عنه من البصريين أولى
بالصواب في ذلك عندي ، لان قوله : وإن كن ، لو كان معنيا به الأولاد ، لقيل : وإن
كانوا ، لان الأولاد تجمع الذكور والإناث ، وإذا كان كذلك ، فإنما يقال : كانوا لا كن .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 367
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦٧