تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ثلثها مع الأب بأقل من ثلاثة إخوة ، فكان يقول في أبوين وأخوين : للأم الثلث وما بقي فللأب ، كما قال أهل العلم في أبوين وأخ واحد . ذكر الرواية عنه بذلك : حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا ابن أبي فديك ، قال : ثني ابن أبي ذئب ، عن شعبة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس : أنه دخل على عثمان رضي الله عنه ، فقال : لم صار الاخوان يردان الأم إلى السدس ، وإنما قال الله : * ( فإن كان له إخوة ) * والاخوان في لسان قومك وكلام قومك ليسا بإخوة ؟ فقال عثمان رضي الله عنه : هل أستطيع نقض أمر كان قبلي ، وتوارثه الناس ، ومضى في الأمصار ؟ . قل أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن المعني بقوله : * ( فإن كان له إخوة ) * اثنان من إخوة الميت فصاعدا ، على ما قاله أصحاب رسول الله ( ص ) دون ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما ، لنقل الأمة وراثة صحة ما قالوه من ذلك عن الحجة وإنكارهم ما قاله ابن عباس في ذلك . فإن قال قائل : وكيف قيل في الأخوين إخوة ، وقد علمت أن للأخوين في منطق العرب مثالا لا يشبه مثال الاخوة في منطقها ؟ قيل : إن ذلك وإن كان كذلك ، فإن من شأنها التأليف بين الكلامين بتقارب معنييهما وإن اختلفا في بعض وجوههما . فلما كان ذلك كذلك ، وكان مستفيضا في منطقها منتشرا مستعملا في كلامها : ضربت من عبد الله وعمرو رؤوسهما ، وأوجعت منهما ظهورهما ، وكان ذلك أشد استفاضة في منطقها من أن يقال : أوجعت منهما ظهرهما ، وإن كان مقولا : أوجعت ظهرهما كما قال الفرزدق : بما في فؤادينا من الشوق والهوى فيبرأ منهاض الفؤاد المشغف غير أن ذلك وإن كان مقولا ، فأفصح منه : بما في أفئدتنا ، كما قال جل ثناؤه : * ( إن