ثلثها مع الأب بأقل من ثلاثة إخوة ، فكان يقول في أبوين وأخوين : للأم الثلث وما بقي
فللأب ، كما قال أهل العلم في أبوين وأخ واحد . ذكر الرواية عنه بذلك :
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا ابن أبي فديك ، قال :
ثني ابن أبي ذئب ، عن شعبة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس : أنه دخل على عثمان رضي
الله عنه ، فقال : لم صار الاخوان يردان الأم إلى السدس ، وإنما قال الله : * ( فإن كان له
إخوة ) * والاخوان في لسان قومك وكلام قومك ليسا بإخوة ؟ فقال عثمان رضي الله عنه : هل
أستطيع نقض أمر كان قبلي ، وتوارثه الناس ، ومضى في الأمصار ؟ .
قل أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن المعني بقوله : * ( فإن كان له
إخوة ) * اثنان من إخوة الميت فصاعدا ، على ما قاله أصحاب رسول الله ( ص ) دون ما قاله ابن
عباس رضي الله عنهما ، لنقل الأمة وراثة صحة ما قالوه من ذلك عن الحجة وإنكارهم ما
قاله ابن عباس في ذلك .
فإن قال قائل : وكيف قيل في الأخوين إخوة ، وقد علمت أن للأخوين في منطق
العرب مثالا لا يشبه مثال الاخوة في منطقها ؟ قيل : إن ذلك وإن كان كذلك ، فإن من شأنها
التأليف بين الكلامين بتقارب معنييهما وإن اختلفا في بعض وجوههما . فلما كان ذلك
كذلك ، وكان مستفيضا في منطقها منتشرا مستعملا في كلامها : ضربت من عبد الله وعمرو
رؤوسهما ، وأوجعت منهما ظهورهما ، وكان ذلك أشد استفاضة في منطقها من أن يقال :
أوجعت منهما ظهرهما ، وإن كان مقولا : أوجعت ظهرهما كما قال الفرزدق :
بما في فؤادينا من الشوق والهوى فيبرأ منهاض الفؤاد المشغف
غير أن ذلك وإن كان مقولا ، فأفصح منه : بما في أفئدتنا ، كما قال جل ثناؤه : * ( إن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 370
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٧٠