( وصاليان للصلا صلي )
ثم استعمل ذلك في كل من باشر بيده أمرا من الأمور ، من حرب أو قتال أو خصومة
أو غير ذلك ، كما قال الشاعر :
لم أكن من جناتها علم الله * وإني بحرها اليوم صالي
فجعل ما باشر من شدة الحرب وإجراء القتال ، بمنزلة مباشرة أذى النار وحرها .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والعراق : * ( وسيصلون
سعيرا ) * بفتح الياء على التأويل الذي قلنا . وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض الكوفيين :
* ( وسيصلون سعيرا ) * بضم الياء ، بمعنى يحرقون من قولهم : شاة مصلية ، يعني : مشوية .
قال أبو جعفر : والفتح بذلك أولى من الضم لاجماع جميع القراء على فتح الياء في
قوله : * ( لا يصلاها إلا الأشقى ) * ولدلالة قوله : * ( إلا من هو صال الجحيم ) * على أن
الفتح بها أولى من الضم . وأما السعير : فإنه شدة حر جهنم ، ومنه قيل : استعرت الحرب :
إذا اشتدت ، وإنما هو مسعور ، ثم صرف إلى سعير ، قيل : كف خضيب ، ولحية دهين ،
وإنما هي مخضوبة صرفت إلى فعيل .
فتأويل الكلام إذا : وسيصلون نارا مسعرة : أي موقودة مشعلة ، شديدا حرها .
وإنما قلنا إن ذلك كذلك ، لان الله جل ثناؤه قال : * ( وإذا الجحيم سعرت ) *
فوصفها بأنها مسعورة ، ثم أخبر جل ثناؤه أن إكلة أموال اليتامى يصلونها ، وهي كذلك ،
فالسعير إذا في هذا الموضع صفة للجحيم على ما وصفنا . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 364
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦٤