تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
( وصاليان للصلا صلي ) ثم استعمل ذلك في كل من باشر بيده أمرا من الأمور ، من حرب أو قتال أو خصومة أو غير ذلك ، كما قال الشاعر : لم أكن من جناتها علم الله * وإني بحرها اليوم صالي فجعل ما باشر من شدة الحرب وإجراء القتال ، بمنزلة مباشرة أذى النار وحرها . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والعراق : * ( وسيصلون سعيرا ) * بفتح الياء على التأويل الذي قلنا . وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض الكوفيين : * ( وسيصلون سعيرا ) * بضم الياء ، بمعنى يحرقون من قولهم : شاة مصلية ، يعني : مشوية . قال أبو جعفر : والفتح بذلك أولى من الضم لاجماع جميع القراء على فتح الياء في قوله : * ( لا يصلاها إلا الأشقى ) * ولدلالة قوله : * ( إلا من هو صال الجحيم ) * على أن الفتح بها أولى من الضم . وأما السعير : فإنه شدة حر جهنم ، ومنه قيل : استعرت الحرب : إذا اشتدت ، وإنما هو مسعور ، ثم صرف إلى سعير ، قيل : كف خضيب ، ولحية دهين ، وإنما هي مخضوبة صرفت إلى فعيل . فتأويل الكلام إذا : وسيصلون نارا مسعرة : أي موقودة مشعلة ، شديدا حرها . وإنما قلنا إن ذلك كذلك ، لان الله جل ثناؤه قال : * ( وإذا الجحيم سعرت ) * فوصفها بأنها مسعورة ، ثم أخبر جل ثناؤه أن إكلة أموال اليتامى يصلونها ، وهي كذلك ، فالسعير إذا في هذا الموضع صفة للجحيم على ما وصفنا . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 364 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار