تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
يعني بقوله : ولا سرف : لا خطأ فيه ، يراد به : أنهم يصيبون مواضع العطاء فلا يخطؤونها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وبدارا أن يكبروا ) * . يعني جل ثناؤه بقوله : * ( وبدارا ) * ومبادرة ، وهو مصدر من قول القائل : بادرت هذا الامر مبادرة وبدارا . وإنما يعني بذلك جل ثناؤه : ولاة أموال اليتامى ، يقول لهم : لا تأكلوا أموالهم إسرافا ، يعني : ما أباح الله لكم أكله ، ولا مبادرة منكم بلوغهم ، وإيناس الرشد منهم حذرا أن يبلغوا فيلزمكم تسليمه إليهم . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( إسرافا وبدارا ) * يعني : أكل مال اليتيم مبادرا أن يبلغ فيحول بينه وبين ماله . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة والحسن : * ( ولا تأكلوها إسرافا وبدارا ) * يقول : لا تسرف فيها ، ولا تبادر . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( وبدارا ) * تبادرا أن يكبروا ، فيأخذوا أموالهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال قال ابن زيد في قوله : * ( إسرافا وبدارا ) * قال : هذه لولي اليتيم خاصة ، جعل له أن يأكل معه إذا لم يجد شيئا يضع يده معه ، فيذهب بوجهه ، يقول : لا أدفع إليه ماله ، وجعلت تأكله تشتهي أكله ، لأنك إن لم تدفعه إليه لك فيه نصيب ، وإذا دفعته إليه فليس لك فيه نصيب . وموضع أن في قوله : أن يكبروا نصب بالمبادرة ، لان معنى الكلام : لا تأكلوها مبادرة كبرهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) * .